سعادة اللواء عبد المنعم... الواعي ما بوصوه! محمد التجاني عمر قش
استبشر أهل كردفان خيرًا بتعيين سعادة اللواء الركن عبد المنعم عبد الباسط قائدًا لمتحركات تحرير كردفان ودارفور، وفقًا للقرار الصادر عن قيادة القوات المسلحة، في إطار الترتيبات العسكرية الرامية إلى تعزيز العمليات في هاتين المنطقتين. وقد جاء هذا الاختيار موافقًا لتطلعات الكثيرين، إذ يتمتع اللواء عبد المنعم بسيرة عسكرية مشرفة وخبرة ميدانية واسعة، تجلت في مشاركاته الفاعلة في تحرير عدد من المناطق بوسط السودان، حيث خاض معارك ضارية في جبل مويه وسنجة، وقاد قواته بكفاءة وشجاعة حتى تحررت ولاية الجزيرة ومدينة ود مدني، والتقت القوات على مشارف الخرطوم.ولا تقف مؤهلات الرجل عند حدود تجربته القتالية، بل تمتد إلى مسيرة طويلة من التأهيل والخبرة داخل القوات المسلحة، شهد له بها زملاؤه وقادته ومن عملوا تحت إمرته في مختلف المواقع. ولذلك يعقد أهل كردفان آمالًا كبيرة على هذا التعيين بعد أن أنهكتهم الحرب وما صاحبها من قتل ونهب وتشريد وانتهاكات واسعة طالت الأرواح والممتلكات.
ومع أن المثل الشعبي يقول: "الواعي ما بوصوه"، وأنتم القائد العسكري الذي تتوافر لديه المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والموثوقة، فإننا، بوصفنا من أبناء كردفان، نعرف تضاريس هذه الأرض ووديانها وجبالها وكثبانها الرملية ومسالكها الخفية، فقد نشأنا فيها ورعينا مواشيها، وجبنا أرجاءها منذ الصغر، وعرفنا طبيعتها في مواسم الجفاف والخريف، وما تسببه أودية أبو تبر والمخنزر وسليم من صعوبات في الحركة عند امتلائها بالمياه. ومن هذا المنطلق، نأمل أن تستفيد القيادة العسكرية من خبرات أبناء المنطقة ومعرفتهم الدقيقة بالجغرافيا المحلية، فهم قادرون على تقديم دعم معنوي ولوجستي كبير للقوات المسلحة، كما أنهم أهل نخوة وشهامة واستعداد للدفاع عن أرضهم وأعراضهم ومجتمعاتهم. ولا شك أن الاستفادة من طاقاتهم، في الحدود التي تسمح بها التوجيهات العسكرية، يمكن أن تمثل عنصرًا مهمًا في إنجاح العمليات العسكرية.
سعادة اللواء، يرفع معظم أبناء هذه المناطق شعار "جيش واحد... شعب واحد"، تعبيرًا عن وقوفهم إلى جانب القوات المسلحة واستعدادهم للمشاركة في الدفاع عن مناطقهم بعد أن ذاقوا مرارة الاعتداءات التي تعرضوا لها. وفي المقابل، هنالك عناصر معروفة من عضوية بعض الأحزاب تعمل في الخفاء لخدمة أجندات معادية، مستغلة وجودها وسط المواطنين لنقل المعلومات أو التأثير في الرأي العام، الأمر الذي يجعل اليقظة الأمنية وتعزيز العمل الاستخباراتي من أهم عوامل نجاح أي عملية عسكرية، وبهؤلاء فأبدأ مهمتك؛ لأن استئصال شأفتهم يعني كسب نصف المعركة!
كما أن استعادة السيطرة على بعض المواقع الحيوية سيكون لها أثر كبير في تحسين الوضع العسكري والأمني ورفع الروح المعنوية للسكان، وفي مقدمة ذلك طريق الصادر والمناطق الواقعة على امتداده من جبرة الشيخ وأم سيالة شرقًا مرورًا بأم قرفة وجريجخ وبارا وصولًا إلى مدينة الأبيض، لما يمثله هذا المحور من أهمية استراتيجية كبيرة. ولن يكتمل النصر حتى تطهير دار الريح وغرب كردفان من عناصر ومرتزقة المليشيا، فهلا بدأت بكنس وجود الجنجويد من جبرة الشيخ باتجاه الغرب وحتى الصحراء وصولا إلى حدود دارفور. هذا الطريق هو الشريان الذي يوفر الدعم اللوجستي للمليشيا، فإذا قطع سيكون التمرد قد فقد مصدر الإمداد الرئيس من شرق ليبيا وتشاد. وإذا وصلت قواتك الأبيض فأعبر ديار أهلنا البديرية الواقعة إلى الغرب من تلك المدينة، وأرسل فرقة قوية للتعامل مع عناصر المليشيا حول المزروب في غرب بارا، ومن ثم توجه نحو دار منعم في الخوي وغبيش والنهود وأبو زبد، فهذه ديار قد اصطلت بهجمات المليشيا وهي تنتظر قدوم القوات المسلحة وستهب لمساعدتها بكل ما تملك، دون أدنى شك. ومن بعدها سيكون تحرير دافور غاب قوسين أو أدنى.
إن المهمة ليست سهلة، بكل تأكيد، ولكننا نتطلع أن يكون النصر حليفك وقواتك الباسلة، وأهالي كردفان ودارفور على أهبة الاستعداد للمشاركة في تحرير اراضيهم وتخليص النساء والأطفال من ويلات الحرب فتقدم بخطى ثابته لا تخشى إلا الله وفكر خارج الصندوق، وكما يقال الواعي ما بوصوه، والله ناصركم بإذنه تعالى.
مشاركة الخبر علي :