حتى أنت يا غوتيريش! محمد التجاني عمر قش
أوردت وسائط التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين نداءات وبيانات تحذر، في ظاهرها، من مغبة مهاجمة مدينة الأبيض أو سقوطها في قبضة المليشيا، مع التأكيد على ضرورة مراعاة القانون الدولي فيما يتعلق بمعاملة المدنيين من سكان المدينة، حتى لا تتكرر المآسي التي شهدها العالم من مجازر بشعة، كتلك التي حدثت في الفاشر وقبلها الجنينة بدارفور.
وفي هذا الصدد، أصدر سفراء إحدى وعشرين دولة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا، بيانا مشتركا حذروا فيه من تصعيد وشيك يتمثل في هجوم لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض. وطالب البيان بوقف الهجمات فورًا، محذرًا من وقوع فظائع واسعة النطاق، وداعيا إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين وضمان وصول المساعدات إليهم.
ولعل القارئ الكريم يلاحظ أن هذا البيان يكاد يقر بأن الهجوم بات وشيكًا، ولذلك تطالب هذه الدول، بلسان المشفق، بتوفير ممرات آمنة ومساعدات للمواطنين الفارين من مدينتهم. وحسبما قال كثير من المحللين، فإن البيان يُعد بمثابة تحريض للمليشيا على ضرورة مهاجمة المدينة، مع تخويف مبطن للسكان لحملهم على مغادرتها.
ومن جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه الشديد إزاء تقارير تفيد بقيام قوات الدعم السريع بنشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول مدينة الأبيض. وحذر من هجوم بري وشيك، مؤكدًا أنه "لا ينبغي السماح بتكرار مآسي الفاشر" في هذه المدينة التي تأوي مئات الآلاف من المدنيين.
ويلاحظ أن كلا البيانين يستخدمان الأسلوب ذاته والمفردات نفسها، مما يشي بوجود نية مبيتة تقف وراءها الدول الداعمة للمليشيا لمهاجمة حاضرة ولاية شمال كردفان. غير أن تلك الجهات فاتها أن تدرك أن الأبيض آمنة بحفظ الله ورعايته، وأن سكانها لن يغادروها ولن يطلبوا مساعدات من أي جهة مهما تكالبت عليهم الضغوط.
كما أن الأبيض محروسة بجنود يحبون الموت أكثر مما يحب غيرهم الحياة، ولا تخيفهم بيانات أوروبا ولا تصريحات غوتيريش، الذي فشل حتى في مجرد الحديث عن المليشيا عندما كانت تحاصر الفاشر، أو بعد سقوطها وما ارتكبته المليشيا والمرتزقة من فظائع ضد المواطنين العزل في شنب الأسد. فما باله يشفق اليوم على سكان الأبيض؟ وما الفرق بينها وبين الفاشر وغيرها من المدن السودانية التي نكل الجنجويد بأهلها؟ ولماذا يصحو ضميرك الآن، أيها الأمين العام للأمم المتحدة، التي تحركها دوائر الصهيونية باستخدام أموال دويلة الشر؟
اعلموا جميعا أن الأبيض لن تسقط، وإذا تجرأت المليشيا على مهاجمتها فستكون مقبرة جماعية تبتلعها مع أحلامها في إنشاء دولتها المزعومة، مهما قدمت دول الاستكبار من دعم مادي ومعنوي لهذه الفئة الباغية.
إن مثل هذه البيانات المغرضة لم تعد تنطلي على الشعب السوداني الذي ظل يتحمل ويلات الحرب وانتهاكات المليشيا، لكنه صمد وصابر، وهو يوشك الآن، بفضل الله ثم بقدرات قواته المسلحة والقوات المساندة لها، على سحق التمرد في كردفان ومن بعدها دارفور. وقد شاهد العالم الضربات المتلاحقة والموجعة التي تعرضت لها المليشيا في شمال كردفان خلال الأيام القليلة الماضية، وما تلك إلا مقدمات فعليةتدل على إصرار الجيش السوداني على تطهير كل شبر من أرض الوطن من دنس التمرد.
ويا أهلنا في الأبيض، أبشروا بالخير، فالنصر آتٍ بإذن الله.
مشاركة الخبر علي :