بقلم د.سعاد فقيري *رومي البكري تكتب ملحمة الفرح والتكافل*
في زمن تتطلع فيه المجتمعات إلى ما يجمع ولا يفرق، وما يبني ولا يهدم، جاءت منطقة رومي البكري بمحلية القولد بالولاية الشمالية لتقدم نموذجاً سودانياً أصيلاً في التكافل الاجتماعي والتراحم والتعاون بين أبناء المجتمع، وذلك من خلال النجاح الباهر لبرنامج الزواج الجماعي الذي شهد عقد قران خمسة وسبعين شاباً وشابة في احتفال مهيب سيظل عالقاً في ذاكرة أهل المنطقة لسنوات طويلة.
لم يكن الحدث مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل كان رسالة عميقة تؤكد أن المجتمع السوداني ما زال يحتفظ بقيمه الأصيلة رغم التحديات والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. فقد توحدت الجهود، وتكاملت الأدوار، واجتمع أبناء المنطقة من مختلف المواقع والانتماءات ليصنعوا يوماً استثنائياً من أيام الفرح والمحبة.
وقد اكتست رومي البكري حلة من البهجة وهي تستقبل الوفود القادمة من مختلف أنحاء محلية القولد، حيث امتلأت الساحات بالأفراح والزغاريد والدعوات الصادقة للعروسين، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية التي يتميز بها إنسان الولاية الشمالية.
ويحسب لهذا البرنامج أنه لم يقتصر على تحقيق الاستقرار الاجتماعي للشباب فحسب، بل أسهم كذلك في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ورسخ ثقافة التعاون والتكافل، وهي قيم ظلت تمثل أحد أهم أعمدة المجتمع السوداني عبر تاريخه الطويل.
كما برز الدور المشرف لرابطة أبناء رومي البكري بمجمع الكليات التي شاركت بفاعلية في التنظيم والإعداد، مؤكدة أن رسالة الطلاب وأبناء المنطقة لا تنحصر داخل قاعات الدراسة، بل تمتد إلى خدمة المجتمع والمشاركة في كل ما يعزز التنمية والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
إن ما حدث في رومي البكري يؤكد أن التنمية ليست مشروعات وبنى تحتية فقط، بل هي أيضاً بناء للإنسان وتعزيز لقيم الأسرة والاستقرار المجتمعي. فالزواج الجماعي يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الشباب، وحماية للمجتمع، ودعماً لقيم العفة والتراحم والتعاون.
التحية لأهل رومي البكري، والتحية لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل المبارك، من اللجنة العليا للزواج الجماعي والجهات الرسمية والشعبية والرعاة والداعمين والمتطوعين، ولكل مواطن شارك بجهده أو حضوره أو دعائه.
نسأل الله أن يبارك للعرسان والعرائس، وأن يجعل بيوتهم عامرة بالمودة والرحمة والسعادة، وأن يديم على رومي البكري ومحلية القولد والولاية الشمالية نعمة الأمن والأفراح والتكاتف، وأن تبقى هذه المنطقة نموذجاً مضيئاً للتلاحم الاجتماعي والعمل الجماعي وخدمة المجتمع.
مبارك لأهلنا في رومي البكري هذا الإنجاز الاجتماعي الكبير، ومبارك للعرسان بداية حياة جديدة عنوانها المحبة والاستقرار .
مشاركة الخبر علي :