*أبعاد* *عندما يصمت العالم... يصبح الحديث عن القانون الدولي بلا معنى*
ما تزال المليشيا المتمردة تواصل استهداف الأعيان المدنية في السودان بصورة ممنهجة ومتكررة، في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني، غير عابئة بحرمة المدارس والمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية، بينما يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج، وكأن دماء المدنيين السودانيين لا تستحق سوى بيانات باهتة لا توقف جريمة ولا تردع معتدياً.
إن استهداف محيط مدرسة الجيل الرائد بمدينة الأبيض بمسيرة هجومية، وما نتج عنه من إصابة ثماني طالبات بشظايا الصاروخ وحالات تدافع، يمثل حلقة جديدة في مسلسل استهداف المدنيين الأبرياء. والحمد لله، نطمئن أهل السودان في الداخل والخارج أنه لم تقع أي حالة وفاة، وأن جميع الإصابات طفيفة إلى متوسطة، وقد تلقى المصابون الرعاية الطبية اللازمة، ولا صحة لما تم تداوله بشأن فقدان أو وفاة طالبات.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى يستمر هذا الصمت الدولي؟ وأين الأمم المتحدة؟ وأين مجلس الأمن الدولي؟ وأين الدول التي تتحدث صباح مساء عن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي؟
لقد أصبح من المشروع أن يتساءل السودانيون: هل بلغ النفوذ الاقتصادي والسياسي لبعض الدول درجة تجعله أكبر من القانون الدولي نفسه؟ وهل أصبحت المصالح المالية قادرة على تعطيل العدالة الدولية وإسكات المؤسسات التي أُنشئت أصلاً لحماية الشعوب من مثل هذه الجرائم؟
إن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يستوجب موقفاً حاسماً لا يحتمل المواربة أو ازدواجية المعايير، ويستلزم تحركاً دولياً جاداً لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسساني.
كما أن حجم الانتهاكات المتكررة ضد المدنيين يفرض على المجتمع الدولي التعامل معها بأقصى درجات الجدية، واتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات قانونية وسياسية تجاه المسؤولين عنها، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لم تمنع سقوط المزيد من الضحايا.
إن الشعب السوداني لم يعد ينتظر بيانات الشجب، بل ينتظر عدالة تُطبق على الجميع دون تمييز، وقانوناً دولياً لا يخضع للمصالح أو النفوذ. أما إذا استمر الصمت، واستمرت ازدواجية المعايير، فإن الحديث عن العدالة الدولية وسيادة القانون سيفقد الكثير من مصداقيته في نظر الشعوب التي تدفع ثمن هذا الصمت كل يوم.
رحم الله شهداء السودان، وحفظ أبناءه وبناته، وسيظل الشعب السوداني أكثر تمسكاً بحقوقه، وأكثر إيماناً بأن الحقيقة لا يحجبها الصمت، وأن الجرائم لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
*أبعاد*
*مصطفى بشير عيسى*
مشاركة الخبر علي :