والي الأبيض... أما يكفيك فشلا! محمد التجاني عمر قش
وفقا لنظام الحكم الولائي في السودان، يُعد الوالي أعلى سلطة تنفيذية في الولاية، ويتولى إدارة شؤونها وفقا للقوانين المنظمة للحكم اللامركزي. ومن المتوقع أن يتوفر لدى شاغل هذا المنصب الرفيع قدر من الحنكة والخبرة السياسية، والمعرفة التامة بمنعرجات الحكم الولائي، ومنها الاستعداد للتجاوب مع تطلعات أهل ولايته ومطالبهم، علاوة على بناء الثقة بينه وبين مكونات المجتمع المحلي.
فهل والي الأبيض تتوفر لديه هذه المطلوبات، يا ترى؟ وهل تمكن، خلال ثلاث سنوات قضاها واليا داخل المدينة، من القيام بالحد الأدنى من واجباته المطلوبة تجاه سكان الولاية؟
لا أعتقد أن السيد عبد الخالق عبد اللطيف قد حاول السعي لأداء واجباته مطلقا؛ فالرجل لم يكلف نفسه عناء تحري الفعالية والكفاءة في تسيير شؤون الولاية، بيد أنه عمل ضابطا إداريا، وكان من المفترض أن يكون متمرسا في العمل الإداري المتعارف عليه، ولكنه، للأسف الشديد، قصر حتى في هذا الجانب؛ لأنه مكبل بطريقة تفكير لا تسمح له بالخروج عما أعتاد عليه من أسلوب عقيم في التصرف. ولعل هذا واحد من أسباب فشله الذي أصبح حديث كل من يعرف الرجل على نطاق ولاية شمال كردفان، التي ابتُليت بتوليه إدارتها لفترة ليست بالقصيرة.
لقد جاء هذا الوالي إلى منصبه دون ترتيب أولويات أو خطة واضحة للتعامل مع مشكلات الولاية وإمكانية تقديم الخدمات الرئيسة للمواطن؛ فلا أمنا حقق، ولا مياه وفر داخل الأبيض، حيث يقبع بشكل دائم، ولا غذاء ولا دواء سمح بخروجهما من الأبيض إلى بعض المحليات بحجة أنها تحت سيطرة المليشيا، وكأني به يقول للمواطنين العزل: حرروا دياركم ليصلكم الغذاء والدواء.
لقد أقنع الوالي نفسه بالبقاء في الأبيض، ونسي ما عداها من المناطق، ولم نسمع له بمساهمة في الاستنفار، مع العلم أن شمال كردفان هي الآن مسرح العمليات العسكرية، ويضاف إلى ذلك تثبيط همم الناس وقتل حماسهم بمواقفه السالبةمثلما فعل مع بعض قادة متحرك الصياد. كما أحاط نفسه بمجموعة من المطبلين من أصحاب الأجندة الشخصية، فطفقوا يزينون له الفشل، ويصورون له التراخي الإداري كأنه عين الحكمة، فهم من يوجهون قرار الوالي؛ حتى فقد الناس الثقة في حكومة الولاية، التي لم تقدم لهم سوى خيبة الأمل والتدهور المستمر في جوانب الحياة كافة؛ فلا أمن، ولا صحة، ولا تعليم، ولا يزال الوالي يتمتع بكافة ميزات منصبه.
الأبيض نفسها تعج بالمتعاونين مع المليشيا، ولكن لم يكلف الوالي لجنته الأمنية والجهات الاستخباراتية بضرورة ملاحقة هؤلاء الخونة وتقديمهم للسلطات العدلية. ولهذا كثرت الهجمات بالمسيرات على الأبيض؛ لأن هناك من يوفر لها كل المعلومات والإحداثيات الدقيقة عن الأهداف داخل المدينة، والوالي لا يحرك ساكنا.
ومعلوم أن ولاية شمال كردفان تمثل قلب الوطن النابض؛ لأنها تربط بين جميع المناطق في السودان، ولكنها الآن بين مطرقة المليشيا وسندان الوالي؛ فالمليشيا تقتل الناس بالسلاح وتشردهم من بيوتهم وديارهم، والوالي يمنع عنهم الغذاء والدواء. فما ذنب هؤلاء المساكين حتى يستمر هذا الوالي في شغل منصبه؟ أما يكفيه فشلًا؟ أليس هناك من هو أجدر بتولي منصب الوالي في شمال كردفان؟
ونظرا لهذا الوضع الإداري المزري نرجو من والي الأبيض أن يترجل قبل فوات الأوان، فإدمان الفشل ليس من الحكمة في شيء.
مشاركة الخبر علي :