بقلم د. سعاد فقيري إصلاح السياسات وحماية هيبة الخدمة الدبلوماسية.
معالي وزير الخارجية السوداني المحترم
الجواز الدبلوماسي بين الامتياز الوطني والمسؤولية الوطنية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تظل وزارة الخارجية إحدى أهم واجهات الدولة السودانية أمام العالم، ويظل الدبلوماسي السوداني سفيراً لقيم الوطن وتاريخه ومصالحه العليا.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية المحافظة على المكانة الرفيعة للجواز الدبلوماسي باعتباره رمزاً للسيادة الوطنية قبل أن يكون وثيقة سفر تمنح تسهيلات وامتيازات لحاملها.
لقد أصبح من الضروري مراجعة بعض الممارسات التي تتعارض مع فلسفة العمل الدبلوماسي وروحه الوطنية، ومن بينها استغلال بعض الامتيازات المرتبطة بالوظيفة الدبلوماسية لتحقيق مكاسب شخصية أو أسرية لا ترتبط مباشرة بخدمة السودان أو مصالحه.
ومن القضايا التي تستدعي التأمل والنقاش المؤسسي ما يُثار حول سفر بعض الأسر إلى دول تمنح الجنسية بالميلاد بهدف حصول الأبناء على جنسية أجنبية منذ لحظة الولادة.
ورغم أن الأمر قد يكون قانونياً من الناحية الإجرائية في تلك الدول، إلا أن التساؤل المشروع يظل قائماً: ما الرسالة التي نبعث بها للأجيال القادمة عندما يسعى بعض من يمثلون الدولة السودانية إلى البحث عن جنسية أخرى لأبنائهم بينما ينتظر منهم المواطنون تعزيز الثقة في وطنهم ومستقبله؟
إن الخدمة الدبلوماسية ليست وظيفة اعتيادية، بل هي رسالة وطنية تتطلب الإيمان الكامل بقدرات البلاد ومستقبلها. ومن غير المنطقي أن يعمل الدبلوماسي على تسويق صورة إيجابية لوطنه في الخارج بينما يرسل إشارات معاكسة توحي بعدم الثقة في مستقبل ذلك الوطن.
ولا يتعلق الأمر بحرية الأفراد أو خياراتهم الشخصية بقدر ما يتعلق بالرمزية الوطنية المرتبطة بالمناصب السيادية والتمثيلية. فالمواطن البسيط ينظر إلى الدبلوماسي باعتباره نموذجاً للانتماء الوطني والولاء للدولة .
ولذلك فإن أي سلوك يُفهم منه البحث عن بدائل للوطن يترك آثاراً سلبية على الرأي العام وعلى صورة الخدمة المدنية والدبلوماسية.
وعليه، فإن المصلحة الوطنية تقتضي فتح حوار مؤسسي هادئ حول:
مراجعة ضوابط استخدام الجوازات الدبلوماسية والخاصة.
تعزيز مدونات السلوك المهني والأخلاقي للعاملين بالسلك الدبلوماسي.
ترسيخ مفهوم أن الامتيازات الممنوحة للمسؤول هي لخدمة الدولة وليس لتحقيق مكاسب شخصية.
بناء ثقافة مؤسسية تجعل الانتماء الوطني والاعتزاز بالجنسية السودانية قيمة عليا داخل أجهزة الدولة.
معالي الوزير،
إن السودان الذي صمد أمام الحروب والأزمات والتحديات يحتاج اليوم إلى بناء الثقة في نفسه وفي مستقبله.
وهذه الثقة تبدأ من النخب والمؤسسات القيادية قبل أن تصل إلى عامة المواطنين. وكلما كان المسؤول أكثر ارتباطاً بوطنه وأكثر إيماناً بمستقبله، ازدادت ثقة الشعب في دولته ومؤسساته.
إن الوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل فكرة نؤمن بها ورسالة نحملها للأجيال القادمة.
وحين يصبح السودان هو الخيار الأول والأخير لأبنائه، عندها فقط نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لدولة قوية مستقرة ومتماسكة.
حفظ الله السودان وأهله، ووفقكم لما فيه خير البلاد والعباد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشاركة الخبر علي :