بقلم د.سعاد فقيري الصبر والسودان.. كيف نوظف الصبر الشرعي في زمن الحرب والفتن؟
الصبر في الإسلام ليس استسلاماً للواقع، وإنما قوة تدفع الإنسان إلى الثبات والعمل والإصلاح.
وقد قسم العلماء الصبر إلى ثلاثة أنواع، وكل نوع منها يحتاجه السودان اليوم وهو يمر بظروف الحرب والنزاعات والابتلاءات.
أولاً: الصبر على طاعة الله
ويكون بالمحافظة على الصلاة، والصدق، والأمانة، والتكافل، والإحسان إلى الناس رغم الظروف القاسية.
وفي واقع السودان يعني:
الاستمرار في أعمال الإغاثة ومساعدة النازحين والمحتاجين.
المحافظة على القيم والأخلاق وعدم الانجراف وراء الفوضى.
نشر ثقافة السلام والتسامح والتراحم بين أبناء الوطن.
الإخلاص في العمل لإعادة بناء الدولة والمجتمع.
فالحرب قد تدمر المباني، لكنها لا ينبغي أن تدمر القيم.
ثانياً: الصبر عن البعد عن معصية الله
وهو الامتناع عن كل ما يغضب الله رغم وجود الدوافع والمبررات الظاهرية.
وفي واقع الحرب يتمثل في:
عدم الانتقام الأعمى أو التحريض على الكراهية.
تجنب النهب والفساد واستغلال ظروف المواطنين.
الابتعاد عن الشائعات والأخبار الكاذبة التي تؤجج الفتن.
رفض خطاب العنصرية والجهوية والقبلية.
فكثير من الحروب تبدأ برصاصة، لكنها تستمر بسبب الأحقاد والشائعات والفتن.
ثالثاً: الصبر على أقدار الله
وهو الرضا بقضاء الله مع الأخذ بالأسباب والعمل لتغيير الواقع نحو الأفضل.
وفي واقع السودان يعني:
تحمل فقد الأحبة والممتلكات دون يأس أو قنوط.
الثقة بأن المحن لا تدوم وأن بعد العسر يسراً.
مواصلة البناء والتعليم والإنتاج رغم الصعوبات.
تحويل الألم إلى دافع للعمل والإصلاح.
فالصابر لا يقف عند المصيبة، بل يجعل منها بداية جديدة للنهوض.
ماذا يحتاج السودان اليوم؟
السودان يحتاج إلى:
صبر المؤمن الذي لا يفقد الأمل.
صبر المصلح الذي يعمل ولا يكتفي بالشكوى.
صبر القائد الذي يقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
صبر المجتمع الذي يتجاوز الانقسامات ويؤمن بوحدة المصير.
خاتمة :
إن الصبر على طاعة الله يبني الإنسان، والصبر عن البعد عن معصية الله يحفظ المجتمع، والصبر على أقدار الله يمنح الأمة القدرة على تجاوز المحن.
وإذا اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة في الشعب السوداني، فإن الحرب مهما طالت ستنتهي، وستبقى إرادة البناء أقوى من إرادة الدمار.
"فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ"
فالصبر ليس انتظاراً سلبياً، بل هو عملٌ متواصلٌ وثقةٌ بالله وسعيٌ نحو مستقبلٍ أفضل للسودان وأهله.
مشاركة الخبر علي :