الجنجا والهروب إلى الوراء محمد التجاني عمر قش
تداولت وسائط التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين مشاهد هروب عناصر المليشيا والمرتزقة أمام تقدم القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها في أكثر من موقع. فقد شهدنا دخول قواتنا الباسلة إلى كلبس وأبو قمرة وجبل مون، ورأينا المليشيا تهرب مذعورة كحمرٍ مستنفرةٍ فرت من قسورة. وتزامن ذلك مع ضربات جوية موجعة وجهها الطيران الحربي والطيران المسيّر لتجمعات المليشيا في شمال كردفان، على طول المسافة الممتدة من طريق الصادر شرقًا وحتى أطراف الصحراء الكبرى حيث دكت الطائرات الحربية جحافل المرتزقة القادمة من ليبيا، فحولتها بما فيها ومن فيها إلى أكوام من الرماد.
وقد فوجئ العدو بوصول قواتنا المسلحة من حيث لا يحتسب، فكبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، الأمر الذي جعل دويلة الشر تنادي بضرورة هدنة إنسانية، كما تزعم، بينما القصد الحقيقي هو منح المليشيا فرصة لالتقاط أنفاسها، وإعادة التموضع، والحصول على مزيد من السلاح والمرتزقة. ولكن يبدو أن هذه الجولة من العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوداني والقوات المساندة له ستكون قاصمة الظهر.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى تقدم القوات المسلحة في جبهة الكرمك، حيث تصرخ المليشيا وتذرف الدموع على موتاها الذين لقوا حتفهم في أحراش النيل الأزرق، بعد أن خدعتهم الدوائر المعادية للسودان، وها هم يتساقطون أمام زحف القوات المسلحة السودانية. ويضاف إلى ذلك أن سعادة الفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، قد أقسم، غير حانث، بأن قواته سوف تسحق التمرد في جميع محاور القتال، من شمال كردفان وحتى غرب دارفور.
المهم في الأمر أن الجنجويد الآن في وضع عسكري مزرٍ، فهناك انشقاقات كبيرة في صفوفهم، مع عزوف كثير من حواضنهم عن القتال، علاوة على ضعف الدعم الخارجي، مما جعل قائدهم المجرم حميدتي يطرح فكرة الاختفاء عن المشهد مقابل استرداد ما فقد من ثروة. لكن هيهات لما يطلب، فهل نسي الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية في الوطن جراء عدوان مليشته؟ وهل نسي ما نهبه جنده من أموال ومنقولات؟
إن هذه الوثبة القوية يجب أن تستمر حتى يعلم الجنجويد، ومن يقف معهم من حثالة قحت ودول العدوان الغاشم، أن الجيش السوداني والقوات المساندة له لن يتراجع هذه المرة حتى يحقق جميع أهدافه العسكرية، ويسحق الأوباش حتى آخر متمرد.
وثمة أمر آخر، وهو ضرورة تماسك الجبهة الداخلية من أجل حراسة هذا النصر الذي تحقق مؤخرًا. ولا بد من وقفة قوية من جانب الشعب لإسناد قواته المسلحة، تنفيذًا لشعار: جيش واحد... شعب واحد، وما النصر إلا من عند الله.
مشاركة الخبر علي :