بقلم د. سعاد فقيري أسماء الحسيني... قلمٌ حمل السودان في قلبه قبل صفحاته

في زمنٍ اختلطت فيه الحقائق بالضجيج، وأصبحت المواقف تُقاس أحيانًا بالمصالح لا بالمبادئ، يظل هناك أصحاب أقلامٍ يكتبون بضمير، وينتصرون للحقيقة قبل أي شيء آخر.
ومن بين هؤلاء تبرز الأستاذة الصحافية المصرية أسماء الحسيني، التي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة رفيعة في الصحافة العربية، بما تمتلكه من مهنية عالية، وموضوعية نادرة، واحترام عميق لعقول القراء.
لم تكن كتاباتها عن السودان مجرد تغطية صحفية عابرة، بل كانت قراءة واعية لتاريخ بلدٍ عريق، وإدراكًا لطبيعة شعبٍ كريم، وحرصًا صادقًا على أن تصل صورته الحقيقية إلى العالم بعيدًا عن التشويه أو التبسيط.
لقد تابعت الشأن السوداني بعين الباحث، وقلب الإنسان، وقلم الصحفي المسؤول، فكانت مقالاتها وتقاريرها نافذة أمل لكل سوداني شعر بأن هناك من ينقل معاناته بصدق، ويعرض قضيته بإنصاف، دون تهويل أو تحامل.
وحين عصفت الحرب بالسودان، وتشرد الملايين، وتفرقت الأسر، بقيت أصوات قليلة تحافظ على توازنها المهني والإنساني .
وكانت الأستاذة أسماء الحسيني واحدة من تلك الأصوات التي اختارت الوقوف إلى جانب الحقيقة، واحترام الإنسان السوداني، وإبراز حجم المأساة بلغة راقية ومسؤولة.
إن العلاقات السودانية المصرية لا تُبنى فقط بالاتفاقيات السياسية، وإنما تبنيها أيضًا الأقلام النزيهة التي تعزز جسور المحبة والتفاهم بين الشعبين.
وقد كانت أسماء الحسيني مثالًا لهذا الدور النبيل، إذ قدمت نموذجًا للإعلامي الذي يجمع ولا يفرق، ويقرب ولا يباعد.
ولذلك، فإن كلمات الشكر لا تكفي للتعبير عن امتنان السودانيين لكل جهد مخلص بذلته في نقل قضاياهم، ولكل موقف مهني احترم الحقيقة، ولكل كلمة أسهمت في ترسيخ قيم الأخوة بين وادي النيل.
إلى الأستاذة أسماء الحسيني…
شكرًا لأنك كنتِ صوتًا للعقل في زمن الانفعال، وصوتًا للحقيقة في زمن الالتباس، وصوتًا للإنسان في زمن الحرب.
شكرًا لأنك أثبتِّ أن الصحافة ليست مهنةً فحسب، بل رسالة، وأن الكلمة الصادقة قد تكون في أوقات الأزمات جسرًا يعبر عليه الناس نحو الأمل.
نسأل الله أن يبارك في قلمك، وأن يديم عليك التوفيق، وأن تبقي دائمًا نموذجًا للإعلام المهني الشريف، وأن يحفظ أواصر المحبة بين مصر والسودان، ليظل الشعبان كما كانا عبر التاريخ: شعبًا واحدًا بوادي نيلٍ واحد، ومصيرٍ مشترك، ومستقبلٍ تصنعه الكلمة الصادقة قبل أي شيء آخر.
تحية تقدير ووفاء للأستاذة أسماء الحسيني... من كل سوداني عرف قيمة الكلمة، وأدرك أن الإعلام حين يلتزم بالحق يصبح شريكًا في صناعة السلام وبناء الأوطان.
مشاركة الخبر علي :