بقلم. د.سعاد فقيري قبل العلاج... ابحثوا عن السبب التحقيق الوبائي هو الطريق إلى حماية المواطنين
أثلجت مبادرة وزير الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية سنار، الدكتور إبراهيم أحمد العوض أبو كمة، صدور المواطنين بإعلانه إجراء جميع عمليات الزائدة الدودية مجانًا في مستشفيات الولاية، مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة وتخفيفًا لمعاناة الأسر. وهي خطوة إنسانية ووطنية تستحق كل التقدير.
غير أن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الجميع اليوم ليس: كيف نعالج المرضى؟ وإنما: لماذا تزايدت الإصابات بهذا الشكل؟
فإذا كانت منطقة واحدة قد سجلت أكثر من (150) عملية خلال فترة قصيرة، فإن الأمر يستدعي تحقيقًا وبائيًا وعلميًا دقيقًا، لأن الطب الحديث لا يكتفي بعلاج النتائج، بل يبحث عن الأسباب ويعمل على منع تكرارها.
إن التهاب الزائدة الدودية لا يُعد في العادة مرضًا وبائيًا بالمعنى التقليدي، ولذلك فإن ظهور عدد كبير من الحالات في بقعة جغرافية محددة يفرض دراسة كل الاحتمالات، ومنها:
سلامة مياه الشرب.
جودة الأغذية وطرق حفظها.
الإصحاح البيئي والتخلص من النفايات.
احتمال وجود عدوى فيروسية أو بكتيرية مرتبطة بزيادة الحالات.
أي عوامل بيئية أو صحية مشتركة بين المصابين.
ومن هنا، فإننا ندعو إلى تشكيل لجنة تحقيق علمية تضم اختصاصيي الوبائيات والجراحة والمختبرات وصحة البيئة، بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية والجامعات السودانية، لإجراء دراسة ميدانية شاملة تعتمد على الأدلة العلمية، لا على الافتراضات.
كما أن حملات التوعية الصحية، وكلورة المياه، والرقابة على الأغذية، وتحسين البيئة، وإنشاء نظام للرصد والإبلاغ اليومي عن الحالات، يجب أن تسير بالتوازي مع تقديم العلاج، حتى تتحول الاستجابة من رد فعل إلى سياسة وقائية مستدامة.
إن حماية المواطن لا تتحقق فقط بإجراء العملية الجراحية، وإنما بمنع وصوله إلى غرفة العمليات من الأساس. وهذا هو جوهر الصحة العامة، وهذا هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان.
كل التقدير لوزارة الصحة بولاية سنار على سرعة الاستجابة، والأمل أن تُستكمل هذه الجهود بتحقيق علمي شفاف يجيب عن السؤال الأهم: ما الذي أدى إلى هذا الارتفاع في الحالات، وكيف نمنع تكراره؟
فالعلاج ينقذ مريضًا، أما معرفة السبب فتُنقذ مجتمعًا بأكمله.
مشاركة الخبر علي :