الشبخ كنده غبوش الإمام يكتب: نداء عاجل إلى وزير الموارد البشرية: أنصفوا النازحين واقبلوا مذكراتهم ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ
قال تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: 8]. وقال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
السيد وزير الموارد البشرية، معتصم أحمد صالح آدم المحترم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
علمتني الدعوة إلى الله أن أبتعد عن أبواب ومكاتب ومنازل الحكام من الوزراء والولاة وغيرهم، فقد أمرنا الله بأن نقول الحق ولا نخشى إلا الله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. وقال رسول الله ﷺ مبيناً مكانة العلماء في الأمة الإسلامية: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»؛ وذلك لتقديم النصيحة لأولي الأمر من أجل إقامة دولة العدل والمساواة بين الناس جميعاً.
عند التوقيع على اتفاقية جوبا، كتبتُ واصفاً إياها آنذاك بأنها "اتفاقية جهوية" لصالح جهات مسلحة بعينها، وهي مخالفة لقول رسول الله ﷺ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». ولذلك تم اعتقالي بحجة "نشر ثقافة الكراهية"، وعندما علم "حميدتي" بالاعتقال أمر بإطلاق سراحي فوراً دون تقديمي للمحاكمة. وعندما اندلعت الحرب بقيادة حميدتي، طالبتُ للمرة الثانية بإلغاء الاتفاقية؛ باعتبار أن حميدتي كان الطرف الثاني الموقع على اتفاقية جوبا نيابة عن الحركات المسلحة حصرياً لصالح أبناء دارفور، وبالتالي فإن مفعول الاتفاقية قد انتهى بتمرد حميدتي، ولكن لم يسمعني أحد. وللمرة الثالثة، ناشدنا البرهان بإقالة وزراء اتفاقية جوبا، خاصة عندما أعلنوا الحياد في الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع، وأن يتم تكوين حكومة الجبهة الوطنية، ويبدو أنه لم يطلع على مناشدتنا. وعندما شعروا أن الحياد ليس من صالحهم، ظهرت "القوات المشتركة" التي انتشرت الآن في كل ولايات السودان بدلاً من جبهات القتال في كردفان ودارفور.
كتبتُ هذه الخواطر أخي المعتصم، وقد كنت أحمل في نفسي صراحةً حالة من الغبن والغضب حول اتفاقية جوبا التي ظلمت أهل جبال النوبة، الأكثر تأثراً بهذه الاتفاقية وبالحرب أيضاً، والمجال لا يتسع هنا لسرد معاناة أبناء جبال النوبة، خاصة النازحين منهم بولايات القضارف، وكسلا، والبحر الأحمر، ونهر النيل، ومؤخراً من الدلنج إلى أطراف ولاية الخرطوم.
جئناكم من نهر النيل، فقد انبهرت بخطابكم وخطاب وزير الشباب في فعاليات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب الذي انعقد مؤخراً بولاية نهر النيل في مدينة عطبرة، وحينها استبشرت خيراً بكم. وصلتُ الخرطوم أحمل لكم هموم أبناء "أسود الجبال" النازحين، وللأخ وزير الشباب هموم شباب جبال النوبة، وفضلنا أن تكون ضربة البداية من وزارتكم، خاصة وأنني كنت أحمل لكم تزكية من وزير الحكم الاتحادي المهندس محمد كرتكيلا صالح. كانت المفاجأة حزينة من طاقم مكتبكم التنفيذي، ولأول مرة في حياتي شعرت أنني لست من أهل السودان.
ختاماً، ندعوكم للرد على مذكرتي التي بحوزة سكرتيرة مكتبكم التنفيذي، وهي الأخرى رفضت استلام بقية المذكرات. لن نترجاكم، بل نطلب ردكم على طلبنا الذي بحوزتكم، وأمري لله والله المستعان.
مشاركة الخبر علي :