احمد فرج الشمالي يكتب: الهذا خلقت؟
عَوّد نفسك المُساءلة؛ فكلما عرضت عليك الدنيا شهوة، أو دعاك الهوى إلى ما يصرفك عن رسالتك، أو همست لك النفس بما يُضعف عزيمتك، فقف معها وقفة الصادق مع نفسه، واسألها: ألهذا خُلقت؟ فإن كان الجواب: لا، فلا تُساوم، ولا تُجادل، ولا تُطِل الوقوف عند الباطل، بل اقطع الطريق عليه من بدايته، وقل لها بيقين: خُلقتُ لطاعة الرحمن، وخُلقتُ للجنة. وردّدها حتى تخضع النفس للحق؛ فإن النفس إن لم تُقَد إلى الطاعة، قادت صاحبها إلى الهوى.
أعظم الخسارة أن ينشغل المسلم بما خُلق له عمّا خُلق من أجله؛ فقد خلقه الله لعبادته، وحمل رسالة الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن يكون لبنةً في نهضة أمته، لا رقمًا في طوابير الغافلين، ولا أسيرًا لشهوات العصر وتقلباته. وما ضعفت الأمة، ولا طال عليها ليل التبعية، إلا حين انصرف كثيرٌ من أبنائها إلى همومهم الخاصة، واستبدلوا همّ الإسلام بالانشغال بالدنيا، ورسالة التغيير بملذاتٍ عابرة، فغابت الغاية، وضعفت الهمة، واستطال الأعداء على الأمة.
فاجعل هذا السؤال رفيقك في كل موقف، وعند كل قرار، وقبل كل خطوة: ألهذا خُلقت؟ فمن جعل هذا الميزان حاضرًا في حياته، استقامت وجهته، وثبتت خطواته، وصغرت في عينه زخارف الدنيا، وعظمت عنده غاية الآخرة. وكان ممن اصطفاهم الله لخدمة دينه، والإسهام في نهضة أمته، ونيل شرف العمل لإقامة الحق، لا ممن استهلكتهم الدنيا حتى نسوا الرسالة التي خُلقوا لأجلها.
#خاطرة_صباحيّة
https://www.facebook.com/share/p/1Juh12YQoC/
مشاركة الخبر علي :