بقلم د.سعاد فقيري الولاية الشمالية تحتاج إلى مشروع إدارة... لا إلى تدوير المناصب
تتجدد بين الحين والآخر الأحاديث عن تغييرات مرتقبة في الجهاز التنفيذي بالولاية الشمالية، وعن خلافات داخل دوائر صنع القرار حول من يبقى ومن يغادر ومن يتولى المواقع القيادية.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من سيكون المسؤول القادم؟ وإنما: ما هو المشروع الإداري الذي سيقود الولاية إلى التنمية؟
لقد أثبتت التجارب أن تبديل الوجوه وحده لا يصنع نجاحًا، وأن تدوير المناصب دون رؤية واضحة لا ينتج إلا دورة جديدة من التوقعات والإحباط.
فالمشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في غياب مشروع إداري متكامل يقوم على التخطيط والكفاءة والمحاسبة.
إن الولاية الشمالية تمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهلها لأن تكون من أكثر ولايات السودان جذبًا للاستثمار والإنتاج الزراعي والتعدين والسياحة، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى إدارة حديثة تعرف كيف توظف هذه الإمكانات لخدمة المواطن.
إن المرحلة القادمة ينبغي أن تؤسس لنهج جديد يقوم على اختيار القيادات وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيدًا عن المجاملات والترضيات والمحاصصات. فالمنصب العام تكليف ومسؤولية، وليس مكافأة أو امتيازًا.
كما أن الوقت قد حان للانتقال من الإدارة اليومية إلى الإدارة الاستراتيجية، عبر وضع خطة تنموية واضحة بأهداف محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بحيث يخضع كل مسؤول للتقييم وفق ما أنجزه على أرض الواقع، لا وفق ما يملكه من علاقات أو نفوذ.
ومن الضروري أيضًا الاستفادة من الكفاءات العلمية والخبرات الوطنية من أبناء الولاية داخل السودان وخارجه، وتشكيل مجلس استشاري يضم مختصين في الاقتصاد والزراعة والاستثمار والإدارة والهندسة والتعليم والصحة، ليكون القرار مبنيًا على المعرفة والدراسة، لا على ردود الأفعال.
إن المواطن في الولاية الشمالية لا ينتظر إعلان أسماء جديدة بقدر ما ينتظر تحسنًا في الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بالتعليم والصحة. فهذه هي المعايير التي يقاس بها نجاح الحكومات.
إن الولاية اليوم لا تحتاج إلى مجرد تغيير مسؤولين، وإنما تحتاج إلى مشروع إدارة يعيد بناء المؤسسات، ويرسخ الشفافية والمساءلة، ويضع التنمية فوق كل اعتبار.
فالأوطان لا تنهض بكثرة تبديل الكراسي، وإنما تنهض حين تصبح المؤسسات أقوى من الأشخاص، وحين يكون معيار البقاء في المنصب هو الإنجاز وحده.
فالولاية الشمالية لا تحتاج إلى تدوير المناصب... بل إلى تدوير عجلة التنمية.
مشاركة الخبر علي :