حديث الساعة إلهام سالم منصور السودان بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان السيادة الوطنية... إلى أين يتجه المشهد؟
لم يعد الملف السوداني مجرد أزمة داخلية تتنازعها البنادق على أرض المعركة، بل تحول إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً على طاولة السياسة الدولية، حيث تتشابك المبادرات، وتتقاطع المصالح، وتتصارع الرؤى حول مستقبل السودان.
وخلال الأسابيع الأخيرة تسارعت الأحداث بصورة لافتة؛ ففي 26 يونيو أعلنت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة، ثم أعقب ذلك حراك دبلوماسي مكثف قادته واشنطن وعدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، تزامناً مع طرح مقترحات لوقف إطلاق النار والدخول في مرحلة سياسية جديدة. وقد أثار هذا التسلسل الزمني نقاشاً واسعاً داخل السودان حول العلاقة بين أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، وبين المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب.
في المقابل، تؤكد القيادة السودانية أن أي تسوية لا بد أن تنطلق من مبادئ واضحة، في مقدمتها الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها، ومعالجة الملف الأمني بصورة تضمن احتكار الدولة للسلاح، وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم بأمان.
وفي الوقت ذاته، تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و"إيقاد" وعدد من الدول المؤثرة تحركاتها لإحياء مسار تفاوضي جديد، بينما يستمر الاتحاد الأوروبي في توسيع العقوبات المرتبطة بالحرب وتمويلها، في محاولة للضغط على الأطراف المتحاربة ودفعها نحو التفاوض.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكفي العقوبات والضغوط الخارجية لصناعة السلام؟
التجارب الدولية تقول إن العقوبات قد تدفع نحو الحوار، لكنها لا تصنع السلام وحدها. فالسلام الحقيقي يولد عندما تتوفر الإرادة الوطنية، وتلتقي المصالح السودانية على مشروع يحفظ الدولة ومؤسساتها ويعيد الأمن والاستقرار.
إن المجتمع الدولي يملك أدوات ضغط، لكنه لا يستطيع أن يكتب مستقبل السودان نيابة عن السودانيين. فالمبادرات الخارجية قد تفتح الأبواب، لكنها لا تغني عن توافق وطني يضع مصلحة البلاد فوق كل الحسابات السياسية والعسكرية.
واليوم، يقف السودان عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول المبادرات الدولية إلى فرصة لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية تحافظ على وحدة البلاد وسيادتها، وإما أن تستمر حالة الشد والجذب، فتطول معاناة المواطن الذي ينتظر سلاماً حقيقياً، لا مجرد هدنة مؤقتة.
ويبقى السودان أكبر من كل المبادرات، وأبقى من كل الضغوط، وسيظل مستقبل هذا الوطن مرهوناً بقدرة أبنائه على صناعة سلام يليق بتاريخه ويحفظ سيادته ووحدته.
السبت ٢٥يوليو٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :