احمد فرج الشمالي يكتب: ما أصاب الأمة في العقود الأخيرة لم يكن هزيمة عسكرية فحسب بل كانت مشروعا متكاملا استهدف اقتلاعها من موضع القيادة
ما أصاب الأمة في العقود الأخيرة لم يكن هزيمةً عسكرية فحسب، بل كان مشروعًا متكاملًا استهدف اقتلاعها من موقع القيادة، وتحويلها إلى أمةٍ مُمزّقة الإرادة، مسلوبة القرار. فقُسّمت بلاد المسلمين إلى كيانات متفرّقة، وزُرعت بينها الحدود والحواجز، وأُقيمت أنظمةٌ ارتبط بقاؤها بمصالح الغرب، فأصبحت بلاد المسلمين تُدار بمنظوماتٍ مستوردة، وغُيِّبت مرجعية الإسلام عن الحكم والحياة، بينما وُوجهت كل دعوةٍ صادقة تسعى إلى توحيد الأمة واستعادة سيادتها بالقمع والتشويه والإقصاء. وفي ظل هذا الواقع، تعطّلت طاقات الأمة، وكُبِّلت جيوشها، واستُبيحت مقدّساتها، وسُفكت دماؤها، ونُهبت ثرواتها، في مشهدٍ يجسد واحدةً من أعمق صور الانحدار الحضاري والسياسي في تاريخها الحديث.
طبعًا هذا الواقع لم يعد خافيًا على أحد، لكن ما أريد أن أقوله، أنّ مثل هذا الواقع لا يُغيَّر بالترقيع، ولا يُعالج بـ (إصلاحاتٍ) جزئيّة تمس المظاهر وتترك الجذور. فالنهضة لا تبدأ إلا حين تُدرك الأمة أن أزمتها أزمة قيادةٍ ومرجعيّةٍ واستقلال قرار، فتتجه إلى إزالة أسباب التبعية من أصلها، وتلتف حول مشروعٍ مبدئي يعيد إليها وحدتها، ويجعل الإسلام مرجعها في شؤون الحياة، فتستعيد شخصيتها، وتنهض من جديد أمةً عزيزةً مستقلة الإرادة، قادرةً على حماية مقدّساتها، وصيانة كرامتها، واستئناف دورها في قيادة العالم كلّه برسالة الإسلام.
#خاطرة_صباحيّة
https://www.facebook.com/share/p/1bWrcFCB7T/
مشاركة الخبر علي :