بقلم د.سعاد فقيري التكافل السوداني في أبهى صوره: الولاية الشمالية تجسد معاني التآخي والوحدة الوطنية
تتجلى أصالة الشعب السوداني ومعاني التكافل والتضامن في أوقات المحن والأزمات، لتؤكد أن النسيج المجتمعي لهذا البلد العريق يزداد صلابة وتماسكاً كلما اشتدت الظروف. وفي مشاهد تعبر عن عمق المودة والروابط التاريخية، استقبلت الولاية الشمالية—ولا سيما منطقة مروي ودنقلا ودنقلا العجوز والقرى الممتدة على الشريط النيلي—أعداداً كبيرة من ضيوفها الوافدين والمستضافين من إقليم دارفور ومن مختلف أقاليم السودان.
أصالة الإنسان النيلي والروابط الممتدة
في كلمة حماسية ألقاها أحد قيادات القوات المسلحة السودانية أمام جمع غفير من المواطنين والضيوف والقيادات المحلية، أكد على أن "هذه الاستضافة الجليلة تعبر عن أصالة الإنسان النيلي الذي تجذر تاريخه عبر العصور". وأشار إلى أن معالم المنطقة التاريخية—من جبل البركل، وأهرامات مروي والبجراوية—تشهد على متانة ومعدن هذا الشعب الأصيل.
وأضاف موضحاً الجذور المشتركة والروابط الشعبية بين المكونات الوطنية: “إن القبائل والمكونات المختلفة—من الميدوب، والزغاوة، والبرقو، وغيرها—تضرب جذورها وتتلاقى في هذا الشريط النيلي العظيم. ومن هنا فإن قدوم الضيوف والمستضافين من إقليم دارفور إلى الولاية الشمالية، وإلى مروي ودنقلا والسليم، لم يأتِ من فراغ؛ بل هو وجدانٌ أصيل يحرك القلوب، ويدفع إلى قطع الفيافي والصحارى للقاء الأهل والأحبة والعيش معهم في أمان وتآخٍ.”
التكافل الاجتماعي وإعداد الموائد
شهدت الفعالية تقديم مبادرات شعبية ومساعدات غذائية تمثلت في إعداد وجبات وموائد جماعية حافلة بالأطعمة والمواد التموينيات والتمور، في إطار إكرام الضيوف وتعزيز التواصل الاجتماعي. وعلق التقرير على هذه المبادرات بقوله: “إن هذه الوجبة وهذه الجلسة المباركة هي عنوانٌ واضح للتواصل، وتجسيدٌ حقيقي للمثل القائل (تهادوا تحابوا)، وهي من الأعراف والتقاليد الراسخة في كيفية بناء الجسور وتوطيد العلاقات بين المجتمعات.”
كما وُجِّهت تحية تقدير وإجلال للشباب والقائمين على هذه المبادرات المجتمعية الذين بذلوا جهوداً كبيرة في الإعداد والتحضير واستقبال الضيوف، مؤكدين أن التآلف والتآخي هما الركيزة الأساسية لاستقرار الوطن ووحدته.
رسالة أمل ووحدة
تأتي هذه المبادرات بالتزامن مع المناسبات الوطنية لترسل رسالة قوية مفادها أن الشعب السوداني بمختلف أطيافه ومكوناته يظل يداً واحدة، تجمعهم قيم الكرم والشهامة والعيش المشترك، متطلعين جميعاً إلى غدٍ أفضل يسوده الأمن والسلام والازدهار.
مشاركة الخبر علي :