خبير علوم الإدارة د. عمار ميرغني حسين سوار الدهب يكتب : الكفاءة الإدارية الحلقة المهمة المفقودة ........................
انطلاقا من ان تعيين الموظفين و شغل المناصب والولايات عمل من الاعمال المؤثرة نستفتح هذا المقال بقول الحق تبارك وتعالى : “و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”
تعد هذه الآية حثاً من الله تعالى على العمل الصالح وتعهداً بمجازاة الأعمال، حيث يطلع الله ورسوله والمؤمنون على أعمال العباد، وسيعود الجميع إلى الله يوم القيامة ليخبرهم بما كانوا يعملون في الدنيا من خير أو شر.
• تفسير الآية:
• قل اعملوا: أمر للعباد بالإخلاص في العمل، سواء في الطاعات أو غيرها.
• فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون: الله عالم بكل شيء ومطلع، ورسوله (في حياته أو بالاطلاع على الأعمال) والمؤمنون يشهدون على الأعمال، وهو وعيد لمن يسعى في المعصية.
• وستردون إلى عالم الغيب والشهادة: ستعودون يوم القيامة إلى الله الذي لا يخفى عليه شيء.
• فينبئكم بما كنتم تعملون: سيحاسبكم الله على أعمالكم ويجازيكم عليها.
فالمراد بـفَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ: يراه الله في الدنيا والآخرة، ويعلمه جلَّ وعلا، والمؤمنون يرونه في الدنيا ما داموا يُشاهدون ...فتعيين ذوي المناصب ان تم وفق ما يراد فهو العمل الصالح الذي يثاب صاحبه و الا فعمل غير صالح يعاقب فاعله
و يقول النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا:
اذا أسند الأمر لغير اهله فانتظر الساعة.
رواه البخاري عن ابي هريرة
و يقول صلى الله عليه وسلم:
من استعمل رجلا على عصابة و كان في هذه العصابة من هو ارضى لله منه فقد خان الله و خان الرسول و خان المؤمنين . رواه الحاكم.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
من ولي من امر المسلمين شيئا فولى رجلا لقرابة او مودة فقد خان الله و الرسول و المؤمنين...
و جاء في الحديث القدسي :
( يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا )...و من ضروب الظلم إسناد الوظائف الى غير ذوي الأهلية و الكفاءة. و هذا اشنع و افدح انواع الظلم لان له آثارا تترتب على شريحة كبيرة من البشر.
هذه المقدمة الدينية مهمة لنرسخ ان الدين ضابط لكل حركات الانسان و منظم لكل شؤونه. و ان الوظائف و المناصب أمانات يجب ان تسلم لأهلها و توضع في محلها الصحيح و مكانها الطبيعي حسب القاعدة المشهورة ( الرجل المناسب في المكان المناسب ).و لعل المسؤلين قد لا ينتبهوا إلى انهم مسؤولين عن الوظائف و المناصب و سيحاسبون على وضعها في غير محلها الصحيح . و انها من ضمن ما يجب تحمله بامانة و اداؤها بأمانة .و انها م أن جملة واجبات الدولة ان تقوم بواجب اختيار الاكفاء حتى يؤدوا اداءا يسعد الإنسانية.
الإدارة فن و علم .فهي ذات ادبيات مبسوطة في مراجعها و مدوناتها، فمن من هذا الجانب هي علم ، و هي فن من حيث التطبيق و الممارسة وفق التعلم والخبرات.
لو تلاحظون كثير هم طلاب الوظائف و المناصب . و بكل صدق قليل هم ذوي الأهلية و الكفاءة و الخبرات .
و بذلك غدت المناصب نوع من البهرجة و ليس الا حراكا اجتماعيا ( Social movement ). عار من الهم العام من مصلحة الإنسانية و منافع العباد والبلاد.
نتمنى أن ينتبه مسؤلو السودان الى اهمية الكفاءة و الفعالية .و هذه لا تنتج الا عن استيعاب ذوي الأهلية و الخبرة . و للاختيار و التعيين ادبياته المبسوطة في كتب الإدارة و العلوم السياسية.
الفعالية ..( effectiveness) فعل الأشياء الصحيحة . و الكفاءة ( efficiency )هي فعل الأشياء بطريقة صحيحة . و هذه المفاهيم الإدارية اصبح الكلام عنها غائبا في عالم التعاطي السياسي مع دولاب العمل و أدارة شأن الدولة .و هذا ايضا من مسؤوليات القيادات المجتمعية من الاحزاب و خلافه ان تقدم للوظائف و المناصب أصحاب الخبرة و المؤهلات. و ان يكون التنافس و السجال لهذه الوظائف من هذه المنطلقات. واحدة من إشكالات السودان هو التداخل بين السياسة و الإدارة، فكم من سياسي غير إداري ، يخبط خبط عشواء و يرمي متن عمياء. و كم من إداري محنك خبير متمرس رمت به السياسة و حجمت من فعله الإداري و قصرت من ادائه.
السودان يمر بمنعطف خطير و يعاني الانسان من ظروف قاسية بفعل الحرب ، و هذا يحتم الرجوع إلى بوصلة الإدارة على مؤشرات التعافي القائم على أسس الكفاءة و الفعالية و التي لا تنهض الا على أصول الأهلية و الخبرات العملية و التجارب الإدارية.
اننا نخشى من ان يحل فينا تقاطع الاجيال بديلا لتواصل الاجيال. تواصل الاجيال ثمرة من ثمار الرجوع إلى الخبرات و التجارب .
و في ذيل هذا المقال أؤكد على ان الرجوع إلى علوم الإدارة و العلوم السياسية للمساهمة في حلحلة الاشكالات القائمة امر غاية في الأهمية و هذا كامن في الرجوع إلى العلماء في تخصصاتهم المختلفة.
نسأل الله تعالى أن ينصر قواتنا المسلحة و ان تكلل مساعي ولاة أمورنا بالنجاح و ان يوفقوا في اختيار الكفاءات و الخبرات .
مشاركة الخبر علي :