مجلس التنسيق السعودي -السوداني ... خطوة عملاقة نحو المستقبل (3) محمد التجاني عمر قش
وردت الإشارة سلفا إلى أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان تمثل وشائج راسخة وضاربة في القدم، وقد ظلت هذه العلاقات في تطور مستمر، لتبلغ ذروة التنسيق وتوحيد المواقف في الآونة الأخيرة، حيث وقع البلدان اتفاقية مجلس التنسيق السعودي - السوداني، تتويجا لروابط الأخوة، وتعزيزا لمبدأ تبادل المصالح المشتركة في كافة الجوانب الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية والثقافية والاجتماعية، واسهاما في تشجيع وترسيخ التواصل بين الدول العربية والإسلامية بشكل عام.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية "فإن إنشاء المجلس التنسيق السعودي السوداني قد جاء انطلاقًا من حرص البلدين على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون المجلس منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية، وإطارًا مؤسسيًا يجمع الجهات المعنية من الجانبين للعمل على مخرجات ملموسة من خلال مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين".
ووفقا لهذا الكلام فإن أقل ما يقال عن هذا المجلس، الذي ولد بأسنانه، أنه خطوة عملاقة تمهد الطريق لتعاون مثمر وفعال بين بلدين شقيقين يمتلكان قدرات بشرية ومصادر طبيعية وموارد مالية تؤهلهما لتبوء مكانة مرموقة، ليس فقط بين دول المنطقة بل على مستوى العالم، فإذا ما استغلت تلك الموارد والقدرات سوف يكتفي البلدان بما توفر المملكة العربية السعودية من تمويل وما تنتجه أرض السودان من خيرات كثيرة لا تحصى ولا تعد، حيث توجد الأرض الخصبة والموارد المائية المتعددة من أنهار ومياه جوفية وأمطار موسمية، علاوة على ثروة حيوانية بأعداد كبيرة وأصناف جيدة ومرعى طبيعي، وأيدي عاملة مستعدة للعمل؛ وبذلك يتحقق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية والعلف واللحوم.
وفي واقع الأمر لا يقتصر التنسيق على هذا الجانب فحسب، مع أهميته، بل يشمل عدة مجالات تصب جميعها في مصلحة البلدين من حيث أمن الحدود البحرية المشتركة في البحر الأحمر، وتبادل المعلومات، والتنسيق والتعاون في الأمور الاستراتيجية دون الإضرار بمصالح دول الجوار أو التدخل في شؤونها الداخلية، إذ إن الاهتمام ينصب كليا في هذا الحالة على تعظيم الفائدة من الشراكة لتكون نموذجا رائدا في المنطقة من شأنه تشجيع إنشاء مجالس مشابهة تخدم المصلحة العليا للدول العربية وتفتح الباب على مصراعيه للاستفادة من القدرات والفرص المتاحة تحقيقا لمبدأ التكامل والتعاون البناء.
وباختصار شيد، يهدف هذا المجلس، ضمن أشياء أخرى، إلى توحيد الرؤى وتعزيز الشراكة الرسمية وتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة، بما يدعم التنمية والاستقرار الاقتصادي. وهذا الهدف السامي يتطلب بذل جهود مشتركة تقوم بها الجهات الرسمية في البلدين، ولكن في ذات الوقت مطلوب مشاركة فعالة من رجال الأعمال والمؤسسات الخاصة والمشتركة والمصارف والكيانات المهنية حتى تتحول الاتفاقية إلى واقع ملموس يلبي طموحات الشعوب ويشجعها على الانخراط في مشروعات مدروسة وواعدة بالتنسيق مع الجهات المعنية بالأمر في كل من السعودية والسودان من أجل ضمان تحقيق كل الفوائد والمصالح المتوقعة من هذا المجلس الذي نتوقع له أن يكون توجها قاصدا نحو مستقبل يتسم بالتخطيط السليم والتقدير المتبادل لحاجات أي من الطرفين. إن هذا المجلس من شأنه تعزيز العلاقات بين البلدين مع الانتقال بها من إطار التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الشاملة في كثير من المجالات.
مشاركة الخبر علي :