الرئيسية / مقالات رأي / محجوب أبوالقاسم يكتب غلاء طاحن وال...
مقالات رأي

محجوب أبوالقاسم يكتب غلاء طاحن والحكومة تتفرج

لم يعد الغلاء في السودان خبر عابر أو أزمة يمكن للمواطن أن يتعايش معها بالصبر والاحتمال بل أصبح واقع قاسي يطحن المواطن في معيشته اليومية ويضع الأسر أمام امتحان يفوق قدرتها على الاحتمال.الأسعار ترتفع كل...

محجوب أبوالقاسم

يكتب

غلاء طاحن والحكومة تتفرج
2026-09-14 4 دقائق قراءة 7 مشاهدة

لم يعد الغلاء في السودان خبر عابر أو أزمة يمكن للمواطن أن يتعايش معها بالصبر والاحتمال بل أصبح واقع قاسي يطحن المواطن في معيشته اليومية ويضع الأسر أمام امتحان يفوق قدرتها على الاحتمال.

الأسعار ترتفع كل صباح بصورة مخيفة السكر والزيت والشاي وسائر السلع الأساسية لم تعد في متناول الجميع أما اللحوم فقد خرجت عمليا من قائمة الطعام اليومي لغالبية الأسر وأصبحت من الكماليات التي لا يقدر عليها إلا القليل.
والسؤال الذي يفرض نفسه أين الحكومة من كل هذا؟! المؤسف أن المواطن لا يرى إجراءات حاسمة تتناسب مع حجم الأزمة ولا يشعر بوجود رقابة فاعلة تضبط الأسواق وتكبح جماح الزيادات المتتالية. أصبح كل تاجر يضع السعر الذي يراه مناسبا وكأن السوق بلا قانون وكأن المواطن وحده هو الحلقة الأضعف التي عليها أن تدفع فاتورة الفوضى.
إنها ليست أزمة أسعار فقط وإنما أزمة رقابة وانضباط في السوق.
والمفارقة الأكثر إيلاما أن المواطن يراقب سعر الدولار فيجد أن أي ارتفاع فيه ينعكس فورا وبسرعة على أسعار السلع بينما عندما ينخفض سعر الصرف لا نجد الانخفاض نفسه ينعكس على الأسواق. 
وهنا تبرز أسئلة مشروعة من يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يحمي المواطن من هذا الاستغلال؟
حتى الخبز الذي يمثل أبسط حقوق المواطن الغذائية لم يسلم من العبث بالأسعار والأوزان فقد شهدت الفترة الماضية محاولات لرفع سعره مع تقليص وزنه قبل أن يتدخل والي الخرطوم الهمام احمد عثمان حمزة  لمعالجة الأمر لكن التلاعب سرعان ما عاد بصورة أخرى ليجد المواطن نفسه أمام رغيف أقل وزن وسعر يثقل كاهله.

هذا الأمر لا يمكن تفسيره كله بأنه نتيجة للحرب أو ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل نعم الحرب فرضت ظروف اقتصادية بالغة التعقيد ورفعت تكلفة التشغيل والنقل والإنتاج،لكن ذلك لا يمنح أحد الحق في استغلال حاجة الناس وتحويل السوق إلى ساحة مفتوحة للجشع والمضاربة.

المواطن الذي تحمل ويلات الحرب والنزوح وفقدان الممتلكات وانقطاع مصادر الدخل يستحق أن يجد من يقف إلى جانبه في معركة المعيشة لا أن يواجه وحده حرب أخرى عنوانها الغلاء.

السيد رئيس الوزراء
نسمع يوميا عن قرارات وإجراءات تهدف إلى تخفيف أعباء المعيشة وتسهيل حياة المواطنين لكن المواطن في الأسواق يرى صورة مختلفة تماما أسعار ترتفع ودخل يتاكل أن كان هناك دخل من الاساس وقدرة شرائية تنخفض ومعاناة تتسع.

المطلوب اليوم ليس المزيد من القرارات التي تبقى على الورق وإنما رقابة حقيقية في الأسواق ومتابعة ميدانية ومحاسبة واضحة وضبط لسلاسل التوزيع ومراجعة للأسعار والأوزان وتسهيل دخول السلع الأساسية وإزالة كل ما يمكن إزالته من الرسوم والإجراءات التي تزيد التكلفة على المواطن.

وفي المقابل فإن التجار الوطنيين الشرفاء يجب أن يجدو التسهيلات والحوافز التي تمكنهم من توفير السلع بأسعار معقولة لأن المعركة الاقتصادية لا يمكن أن تكسبها الحكومة وحدها وإنما بالتعاون مع المنتجين والتجار والموردين وبروح وطنية تضع مصلحة المواطن فوق هامش الربح المبالغ فيه.

السيد رئيس الوزراء
وجه أجهزتك وتابع الأسواق بنفسك واضرب بيد القانون على كل من يستغل حاجة المواطن.
فالمواطن لا يطلب المستحيل ولا يبحث عن رفاهية إنه يريد فقط أن يستطيع شراء طعام أسرته وأن يوفر لأطفاله احتياجاتهم الأساسية وأن يعيش بكرامة في وطن دفع من أجله أثمان باهظة.

إن استمرار الغلاء بهذه الصورة ليس مجرد مشكلة اقتصادية بل هو تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي وكل يوم يمر دون معالجة حقيقية يزيد الاحتقان ويعمق الفجوة بين المواطن والدولة.
فالحكومة مطالبة اليوم بأن تكون حاضرة في السوق كما هي حاضرة في المكاتب وأن تنتقل من مرحلة إصدار القرارات إلى مرحلة التنفيذ والرقابة والمحاسبة.
فالمواطن المكلوم لا يحتمل المزيد من الانتظار.

اضبطوا الأسواق قبل أن يخرج الغلاء عن السيطرة واحموا المواطن قبل أن يصبح تأمين لقمة العيش معركة جديدة فوق معارك الحرب.

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

ولنا عودة
14.سبتمبر2026م

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي هندسة الطاقة... السابق قرارٌ صائب وإن جاء متأخراً… إيقاف التعيينات و...