الرئيسية / مقالات رأي / خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ ع...
مقالات رأي

خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية المحترم (٢-٢) الموضوع: مذكرة عاجلة بشأن مخاطر الانهيار الاقتصادي والإداري ومقترح حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة من المواطن/ د. حسام الدين كركساوي

خامساً: البرنامج التنفيذي والنتائج القابلة للقياستعمل الحكومة وفق برنامج زمني يبدأ منذ يوم تشكيلها، وتحدد لكل قطاع أهدافاً ومؤشرات أداء قابلة للقياس.خلال المائة يوم الأولى:تُستكمل مراجعة مؤسسات الدولة...

خطاب إلى:
فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان
القائد العام للقوات المسلحة السودانية
المحترم
(٢-٢)
الموضوع: مذكرة عاجلة بشأن مخاطر الانهيار الاقتصادي والإداري ومقترح حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة

من المواطن/ د. حسام الدين كركساوي
2026-09-17 5 دقائق قراءة 14 مشاهدة

خامساً: البرنامج التنفيذي والنتائج القابلة للقياس

تعمل الحكومة وفق برنامج زمني يبدأ منذ يوم تشكيلها، وتحدد لكل قطاع أهدافاً ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

خلال المائة يوم الأولى:
تُستكمل مراجعة مؤسسات الدولة والمال العام والموارد والبعثات والخدمات والملفات الإنسانية، وتحدد الاختناقات والأولويات وخطط المعالجة العاجلة.

حتى نهاية الشهر السادس:
يُقاس التحسن الفعلي في انتظام الخدمات، واستقرار المالية العامة، وكفاءة الجهاز المصرفي، والإيرادات العامة، وإدارة الموارد، والصحة والتعليم، والاستجابة الإنسانية، والأداء الدبلوماسي، والتقدم في تهيئة الحوار.

حتى نهاية السنة:
تُقيّم الحكومة على أساس النتائج الفعلية التي حققتها، ومدى استعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على العمل، وتحسن المؤشرات الاقتصادية والخدمية والإنسانية، واكتمال متطلبات الحوار الوطني والانتقال السياسي.

ولا يكون معيار النجاح كثرة القرارات أو حجم النشاط الإداري، وإنما النتائج التي يمكن قياسها والتحقق منها.

سادساً: الرقابة والتقييم

تنشأ آلية وطنية مستقلة مهنياً للمتابعة والتقييم، تضم خبرات في الاقتصاد والإدارة والقانون والمراجعة والرقابة، وتعمل بمعايير واضحة.

وتتولى هذه الآلية:

- متابعة مؤشرات الأداء والإنفاق والنتائج.
- إعداد تقارير دورية عن مستوى تنفيذ البرنامج.
- رصد الانحرافات ومواطن التعثر ورفع التوصيات بشأنها.
- إجراء تقييم نصف سنوي وتقييم نهائي شامل.
- قياس مدى الالتزام بالمدة المحددة للحكومة وخطة الخروج.

وتكون الرقابة على الأداء والمال العام والنتائج جزءاً من تصميم الحكومة منذ تأسيسها، وليست إجراءً لاحقاً عليها.

سابعاً: المسار السياسي ونهاية المهمة

تقوم فلسفة المقترح على فصل واضح بين مهمة استعادة وبناء الدولة وبين مهمة تحديد مستقبل الحكم السياسي.

فحكومة الطوارئ تنتهي مهمتها عند تحقيق الفترة المحددة واستكمال ما يلزم من ترتيبات الحوار، ثم تبدأ مرحلة سياسية جديدة تستند إلى مخرجات الحوار والمؤتمر القومي العام.

وتُشكّل بعد ذلك حكومة انتقالية تستند إلى المخرجات الوطنية المتوافق عليها، وتعمل على استكمال البناء الدستوري والمؤسسي، وتهيئة البلاد للانتقال المدني الديمقراطي، وفق نظام الحكم الفيدرالي الذي تخلص إليه الإرادة الوطنية عبر الحوار، وصولاً إلى الشرعية الشعبية والانتخابات.

وبذلك لا تكون حكومة الطوارئ بديلاً عن الانتقال الديمقراطي، وإنما جسراً مؤقتاً لاستعادة قدرة الدولة على الوصول إليه.

ثامناً: المقترح التنفيذي

بناءً على ما تقدم، يُقترح النظر في اتخاذ الإجراءات الآتية:

1. اعتماد مبدأ تشكيل حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة لمدة سنة واحدة فقط.
2. إعداد الإطار الدستوري والقانوني المنظم لعملها واختصاصاتها وضمانات الرقابة عليها.
3. تشكيلها من أصحاب الكفاءة والخبرة العملية بعيداً عن المحاصصة الحزبية.
4. اعتماد برنامج وطني موحد بأهداف ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
5. إنشاء آلية مهنية مستقلة للمتابعة والتقييم والرقابة على الأداء والإنفاق والنتائج.
6. إطلاق مسار الحوار السوداني ـ السوداني من القاعدة إلى المؤتمر القومي العام بالتوازي مع برنامج استعادة الدولة.
7. الالتزام منذ البداية بخطة خروج واضحة تنقل البلاد من حكومة الطوارئ إلى حكومة انتقالية تستند إلى مخرجات الحوار، ثم إلى الانتقال المدني الديمقراطي والانتخابات.
إن هذا المقترح لا ينطلق من الرغبة في إطالة المرحلة الاستثنائية، وإنما من ضرورة منح الدولة فترة محددة لاستعادة قدرتها على العمل قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.

فالسودان لا يحتاج إلى إدارة الحرب وحدها، كما لا يكفيه إنهاء الحرب دون معالجة ما تراكم من اختلالات في الاقتصاد والإدارة والخدمات والعلاقات الخارجية والملفات الإنسانية والحقوقية.

والفرصة المتاحة ينبغي أن تتحول من استعادة المواقع إلى استعادة الدولة، ومن استعادة الدولة إلى بناء مؤسساتها، ومن بناء المؤسسات إلى حوار وطني شامل، ومن الحوار إلى شرعية شعبية وانتقال ديمقراطي مستقر.

وعليه، نرفع هذا المقترح باعتباره رؤية عملية قابلة للنقاش والتطوير، غايتها أن تكون المرحلة الاستثنائية محددة المدة، واضحة الاختصاص، قابلة للقياس، خاضعة للرقابة، ومقترنة منذ البداية بموعد لنهايتها وبمسار واضح للانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

د. حسام الدين كركساوي

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي الضجيج والسخط.... لا يعالج أزمة الدولار!... السابق خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد ال...