الرئيسية / مقالات رأي / قوات درع الغرب... ضرورة تغيير العقيدة قب...
مقالات رأي

قوات درع الغرب... ضرورة تغيير العقيدة قبل الكاكى! إبراهيم مليك

لم تعد عقيدة الجيوش فى كل دولة مسألة ثانوية إنما أساس ومنهج تتبناه الدول لصياغة العسكرى الذى يؤدى واجباً مقدساً ويتحمل فى سبيله مالا يتحمله المواطن العادى...لذا نجد الدول تُنْشئ كليات حربية متخصصة بمن...

قوات درع الغرب... ضرورة تغيير العقيدة قبل الكاكى!

إبراهيم مليك
2026-09-29 4 دقائق قراءة 32 مشاهدة

لم تعد عقيدة الجيوش فى كل دولة مسألة ثانوية إنما أساس ومنهج تتبناه الدول لصياغة العسكرى الذى يؤدى واجباً مقدساً ويتحمل فى سبيله مالا يتحمله المواطن العادى...

لذا نجد الدول تُنْشئ كليات حربية متخصصة بمنهج تدريبى متكامل (بدنى وذهنى) يضعه خبراء من مجالات مختلفة أساسه العقيدة عبر القسم المغلظ وهو ما يعرف شرعاً بالبيعة....
وصيغة القسم الذى يؤديه الضباط والجنود فى كل المؤسسات العسكرية هو أنهم نذروا حياتهم لله وللوطن وخدمة الشعب وحماية مصالحه والدفاع عنه وطاعة القائد وتنفيذ الأوامر مالم يؤمر بمعصية ولو أدى ذلك إلى أن يجازف أحدهم بحياته ...
وقسم الجندية جزء من العقيدة العسكرية التى تُشكِّل سلوك ووجدان منسوبيها بالإضافة إلى الجرعات الميدانية التى تغسل حياة الملكية وتصيغ وجدانهم وتحررهم من الانغلاق القبلى والجهوى وتنمى فيهم قيمة روح الزمالة ...
وقبل ذلك من شروط العمل فى الجندية هو عدم الإدانة فى جرائم تمس الشرف والأخلاق... 
الفارق بين القوات النظامية والمليشيات أن القوات النظامية بعد القسم لها تراتيبية ونظم وقوانين تضع كل فرد فى مكانه المناسب دون تمييز ولا عنصرية إنما بالكفاءة وهو ما يجعلها قوة ذات انضباط عالى مبنى على احترام القانون والتراتيبية ...
عكس المليشيا التى طابعها الفوضى والولاء القبلى والجهوى وخدمة أجندة حزبية أو جهوية أو مناطقية واختيار أفرادها لا يخضع لأى ضوابط أخلاقية إنما معيارهم شدّة البأس والبطش واصطياد البشر (أبولولو نموذجاً) ... 
من المفارقات أن بعض قادة المليشيا تجاوزوا مرحلة ممارسة جرائم النهب والقتل وإشاعة الفوضى إلى الإدمان حيث أصبحت نفوسهم لا تعرف السلام والتصالح مع الذات فكيف يُرجى منهم حماية الشعب واحترام القانون ؟!

كراهية المواطن السودانى للملايش لها ما يبررها لأنه رأى سلوك وهمجية المليشيا وعدم تقيّدها بأوامر قادتها ولا تملك عقيدة إنما عقيدتها الفوضى و الأهواء والبحث عن الغنائم وسهولة ارتكاب الجريمة...

انطلاقاً من هذه الحقائق فإن قوات درع الغرب المزمع تكوينها لابد أن يراعى فيها تغيير العقيدة قبل تغيير الكاكى وإعادة صياغة عقول أفرادها و قادتها بعيداً عن الكثرة والكم وأن يكون ولاؤهم لله وللوطن ومعرفة القوانين وحدود صلاحياتهم ومهامهم ومعرفة التراتيبية حتى لا تكون رتباً بلا عقول ولا مؤهلات كما حدث لقيادة مليشيا الدعم السريع الذين يرتدون رتباً بغير حقها مما أوقعهم فى الهرج والمرج رغم كثرتهم هُزِموا فى كل الميادين ميدان المعارك و السياسة و الأخلاق...
مصدر العداء بين قيادة الجيش السودانى وبعض الدول هو العقيدة فالدول الغربية وحلفاؤهم من دول المنطقة وبعض السياسيين من أبناء السودان يريدون جيوش خاضعة وخانعة ومستسلمة لا تملك عقيدة التضحية والفداء يسعون سعياً حثيثاً لاستبداله  بمليشيات لا تملك عقيدة وولاؤها للمصالح والمغانم تحت شعارات وهمية وإثارة  العواطف وتغذية روح الكراهية بين الشعب ...

إن استقرار الدولة وتثبيت أركانها لا يتحقق إلا بإعداد قوات نظامية تخضع للقانون ولها عقيدة حب الوطن وخدمة الشعب واحترام القانون وتطبيقه على الجميع بلا محاباة وليس ارتباط بأجندة خارجية...

عندما يكون للدولة قوات نظامية بهذه العقيدة مع خضوع هذه القوات لدستور الدولة الذى يمثل ميثاق الشعب وعدم خيانة العهود والمواثيق بينه وبين الحكومات المدنية المفوضة من الشعب فإنها تصبح دولة متماسكة يسود فيها الأمن والرفاهية والاستقرار السياسى هنا تنتفى الفوضى وينعم المواطن بالاستقرار والسلام المجتمعى....

تعلمنا من الحرب أن مناهضة تكوين الملايش والانقلابات العسكرية  ضرورة لا غنى لشعبٍ عنها !

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي وجه الحقيقة | د. إبراهيم شقلاوي الجامعة..... السابق ياسر العطا يؤكد وقوف السودان مع الجيش اليمني...