الرئيسية / مقالات رأي / ياسر محمد محمود البشر يكتب :::::::::...
مقالات رأي

ياسر محمد محمود البشر يكتب :::::::::::::::::::::::::::::::':: *من صــارع الإعــلام صــرعه* *ولــو بعــد حــين*

*رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس من حق أي مسؤول أن يدافع عن نفسه ومن حق الحكومة أن تصحح المعلومات التي تراها غير صحيحة ومن حقها كذلك أن تلجأ إلى القانون عندما ترى أن هناك مخالفة تستوجب المساءلة لكن...

ياسر محمد محمود البشر يكتب 

:::::::::::::::::::::::::::::::':: 

*من صــارع الإعــلام صــرعه*

       *ولــو بعــد حــين*
2026-10-06 5 دقائق قراءة 4 مشاهدة

*رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس من حق أي مسؤول أن يدافع عن نفسه ومن حق الحكومة أن تصحح المعلومات التي تراها غير صحيحة ومن حقها كذلك أن تلجأ إلى القانون عندما ترى أن هناك مخالفة تستوجب المساءلة لكن العلاقة بين رئيس الحكومة والإعلام لا ينبغى أن تتحول إلى معركة عضِّ أصابع لأن الخاسر في نهاية المطاف لن يكون الصحفي وحده ولا رئيس الوزراء وحده وإنما المجال العام الذى يحتاج إلى المعلومة والنقاش والمساءلة فى أغسطس ٢٠٢٦ أفادت تقارير صحفية بأن الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، رئيس تحرير صحيفة  مصادر أوقف على خلفية بلاغ قُدِّم ضده من رئيس الوزراء كامل إدريس، وقالت تلك التقارير إن البلاغ يتعلق بنشر معلومات لم تستكمل دورتها داخل الأجهزة الرسمية بينما نقلت عن الصحفى نفيه أن يكون قد نشر معلومات حساسة وتم الإفراج عنه بالضمان بحسب تلك التقارير*. 

*وهذه واقعة تفتح، من جديد، باباً واسعاً للنقاش حول الطريقة المثلى لإدارة الخلاف بين السلطة التنفيذية والصحافة فالمشكلة ليست في أن يصحح رئيس الوزراء خبراً أو يرفض ما يراه اتهاماً باطلاً بل في الأداة التي يختارها للرد فالبلاغ القانوني مهما كان مشروعاً من الناحية القانونية يترك أثراً مختلفاً تماماً عن بيان صحفي أو مؤتمر صحفي أو رد مباشر يوضح الحقائق للرأي العام وعندما يصبح البلاغ هو اللغة الأولى في مواجهة المقال الصحفي فإن الرسالة التى قد تصل إلى الوسط الإعلامى هي أن الاقتراب من بعض الملفات قد تكون له كلفة قانونية ولو كان لرئيس الوزراء مستشار إعلامي يؤدي دوره بصورة فاعلة لربما قال له إن الصحافة لا تُدار كلها بالبلاغات وإنما تُدار أولاً بالمعلومة إذا كتب صحفي أن رئيس الوزراء فعل كذا ولم يفعل فالرد المباشر يمكن أن يكون هذا غير صحيح وهذه هي الحقيقة وهذه هي الوثائق وإذا وردت معلومة مغلوطة فالنفي المهني المدعوم بالمستندات قد يكون أكثر تأثيراً من البلاغ بل إن إجبار الصحيفة أو الكاتب على تصحيح معلومة غير صحيحة وفق الإجراءات القانونية والمهنية يمكن أن يكون أوجع للخبر المغلوط من تحويل القضية كلها إلى مواجهة بين الدولة والصحافة*.

*وهنا يجب أن نكون منصفين أيضاً تجاه رئيس الوزراء: فالصحفى ليس فوق القانون وحرية الصحافة لا تعني نشر أى معلومة دون تحقق ولا تمنح أحداً حصانة من المسؤولية عن القذف أو التشهير أو نشر معلومات يحظر القانون نشرها لذلك فإن الدفاع عن حرية الصحافة يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الدفاع عن صحافة مهنية مسؤولة لكن الخلاف على صحة ما ينشره الصحفي ينبغى كلما أمكن أن يبدأ بالرد والتوضيح والتصحيح، قبل أن يتحول إلى خصومة قانونية واللافت أن الخطاب الرسمى نفسه يؤكد أهمية الإعلام فقد نقلت وكالة السودان للأنباء في أغسطس ٢٠٢٦ أن كامل إدريس ثمّن الدور الذي يضطلع به الإعلام الوطنى كما نقلت عنه في سبتمبر إشادته بالإعلاميين وقوله إنهم يقاتلون بأقلامهم وحكمتهم وعقولهم الراجحة جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها*. 

*وهذه الرؤية تضع أمام الحكومة فرصة لتحويل تقدير الإعلام من خطاب إلى ممارسة يومية تقوم على الحوار والشفافية وسرعة الرد أما المقولة المنسوبة إلى الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور والتي يرددها البعض بمعنى أنه لو خُيّر بين مؤسسات الدولة والإعلام لاختار وطناً تحكمه الصحافة والصحافة ليست خصماً طبيعياً لرئيس الوزراء كما أن رئيس الوزراء ليس خصماً طبيعياً للصحافة الصحافة الجادة تبحث عن مواضع القصور وتطرح الأسئلة التي قد لا يرغب المسؤول في سماعها وتكشف الخلل عندما تجد إليه سبيلاً وفى الوقت نفسه تستطيع أن تنقل إنجازات الحكومة عندما تكون هناك إنجازات تستحق الإشادة أما الحكومة القوية فهي التى تستطيع أن تواجه السؤال الصعب بالمعلومة والخبر الخاطئ بالتصحيح والاتهام بالوثيقة لا أن تجعل كل اختلاف في الرأي مناسبة لاشتباك جديد*.

*وفى السودان تحديداً حيث تتداخل أزمات الحرب والاقتصاد والخدمات والإدارة وإعادة بناء مؤسسات الدولة تصبح الحاجة إلى إعلام يراقب ويسأل أكبر لا أصغر فالصحافة يمكن أن تؤدى في المجال العام وظيفة شبيهة بوظيفة البرلمان من حيث الرقابة وكشف أوجه القصور ولفت الانتباه إلى المشكلات لكن الصحافة لا تستطيع أداء هذه الوظيفة إذا أصبحت تخشى أن يتحول كل تحقيق أو مقال نقدى إلى بلاغ والحكومة أيضاً لا تستطيع أن تستفيد من الإعلام إذا تعاملت مع النقد باعتباره عداءً شخصياً وعلى كامل إدريس ان يعلم من صارع الإعلام صرعه ولو بعد حين ليس لأن الصحفى أقوى من رئيس الوزراء وإنما لأن الإعلام في النهاية ذاكرة المجتمع وسجل الأسئلة التي طُرحت على السلطة وقد يكون من الحكمة أن تُفتح صفحة جديدة عنوانها الرد قبل البلاغ والمعلومة قبل الاتهام، والتصحيح قبل التصعيد فإذا أخطأ الصحفي فليصحح وإذا أخطأت الحكومة فلتعترف وإذا اختلف الطرفان فليكن الاحتكام إلى القانون والوثيقة والمهنية فالدولة التي تثق فى قوتها لا تخشى سؤال الصحفى والحكومة التي تملك الحقيقة لا تحتاج إلى أكثر من أن تقولها بوضوح*.

yassir.mahmoud71@gmail.com

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

السابق د.أمجد فريد: استمرار الدعم والتسليح الاماراتي...