الرئيسية / مقالات رأي / ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق ا...
مقالات رأي

ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان… حين تلتقي القلوب المصرية والسودانية على طريق السلام والبناء (1-2) بقلم: د. سعاد فقيري

ليست كل الملتقيات مجرد مناسبات تُعقد، ولا كل الشراكات بيانات تُعلن؛ فهناك مبادرات تولد من رحم المسؤولية، وتحمل في جوهرها رسالة تتجاوز حدود المكان، لتلامس ضمير الإنسان، وتعيد التذكير بأن الشعوب التي جم...

ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان… حين تلتقي القلوب المصرية والسودانية على طريق السلام والبناء (1-2)

بقلم: د. سعاد فقيري
2026-10-11 8 دقائق قراءة 17 مشاهدة

ليست كل الملتقيات مجرد مناسبات تُعقد، ولا كل الشراكات بيانات تُعلن؛ فهناك مبادرات تولد من رحم المسؤولية، وتحمل في جوهرها رسالة تتجاوز حدود المكان، لتلامس ضمير الإنسان، وتعيد التذكير بأن الشعوب التي جمعتها الجغرافيا والتاريخ والنيل والمصير المشترك، لا يمكن أن تفصل بينها المحن، بل ينبغي أن تزيدها المحن تماسكاً وتضامناً وإيماناً بالمستقبل.
ومن هذا المنطلق، يأتي الإعلان عن تنظيم «ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان» بالقاهرة خلال نوفمبر 2026، بوصفه مبادرة تستحق الاهتمام والتقدير، لما تحمله من معانٍ إنسانية ووطنية، وما تفتحه من آفاق للتعاون بين الشعبين المصري والسوداني، في مرحلة تفرض فيها التحديات ضرورة الانتقال من مشاعر التضامن إلى ميادين العمل المشترك.
وتتجلى أهمية هذه المبادرة في الشراكة التي تجمع بين المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، ومنظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم، في تعاون يعكس أهمية تكامل الجهود المصرية والسودانية لخدمة قضايا السلام والإغاثة والتنمية وحقوق الإنسان.
وتحية تقدير للمركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان على تبنّيه هذه المبادرة وفتح أبواب التعاون من أجل قضية إنسانية تتجاوز الحدود، كما نحيّي المنظمة السودانية ورئيسها الدكتور صديق مأمون التوم على جهوده في تعزيز التواصل وجمع الطاقات حول أهداف مشتركة، بما يعزز فرص الانتقال من المبادرات المعلنة إلى العمل المؤسسي المنظم.
إنها دعوة للسلام، ورسالة للإخاء، ومساحة لتلاقي الإرادات الصادقة من أجل الإنسان، وصون كرامته، ومساندة المتضررين من الحرب، وتعزيز فرص الاستقرار وإعادة البناء.
مصر والسودان… علاقة أكبر من الحدود
إن العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة جوار جغرافي فحسب، بل هي امتداد تاريخي واجتماعي وثقافي وإنساني، تشابكت فيه المصالح، وتداخلت فيه الروابط الأسرية، وتوحدت فيه كثير من الآمال والتطلعات.
وقد أثبتت التجارب أن شعبَي وادي النيل يمتلكان من المشتركات ما يؤهلهما لبناء شراكة أكثر رسوخاً، متى ما توفرت الإرادة المؤسسية، وتكاملت الجهود الرسمية والشعبية، وانتقلت العلاقات من دائرة الشعارات إلى برامج عملية تحقق مصالح المواطنين.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما ترتب عليها من معاناة إنسانية واجتماعية ونزوح وتشرد وفقدان لمصادر العيش، تزداد الحاجة إلى مبادرات تجمع الطاقات، وتوحد الجهود، وتضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
ومن هنا، تأتي أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، بالتعاون مع منظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم، في توسيع مساحات التواصل بين المؤسسات والقيادات المجتمعية في البلدين.
إن قيمة هذه الشراكة لا تكمن في تنظيم ملتقى فحسب، وإنما في قدرتها على بناء جسور مستدامة بين المجتمعين المصري والسوداني، وإيجاد مساحات عملية للتعاون الإنساني والتنموي، بما يعزز العلاقات الشعبية ويمنحها مضموناً ملموساً يشعر به المواطن.
فملتقى أبناء النيل لا ينبغي النظر إليه باعتباره فعالية عابرة، بل فرصة لتجديد العهد بين أبناء الشعبين، وتأكيد أن التضامن الحقيقي لا يُقاس بالكلمات وحدها، وإنما بما يقدمه من أثر ملموس في حياة الناس.
شراكة تحمل رسالة إنسانية ووطنية
إن التعاون بين المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، ومنظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم، يمثل مساحة للتكامل بين العمل الحقوقي والجهد الإغاثي والمبادرات المجتمعية.
وتكمن أهمية تبنّي المركز المصري لهذه المبادرة في إتاحة منبر يجمع المهتمين بالسلام وحقوق الإنسان، ويفتح المجال أمام مشاركة المؤسسات والشخصيات العامة والخبراء والإعلاميين والقيادات المجتمعية، وتوجيه طاقاتهم نحو أهداف مشتركة تتقدمها مساندة المتضررين، ونشر ثقافة السلام، وتعزيز حقوق الإنسان، وتأسيس علاقات تعاون مستدامة بين المؤسسات المصرية والسودانية.
كما تمثل مشاركة المنظمة السودانية، بقيادة الدكتور صديق مأمون التوم، فرصة لتوسيع دائرة التواصل مع المجتمع السوداني ومؤسساته وقياداته، وربط المبادرات الإنسانية باحتياجات المتأثرين بالحرب، والعمل على استقطاب الطاقات القادرة على الإسهام في الإغاثة والتعافي وإعادة البناء.
وهنا، لا بد من الإشادة بأخي الدكتور صديق مأمون التوم، وما يتمتع به من علاقات متميزة وامتدادات مجتمعية لدى الأشقاء المصريين والسودانيين، وهي علاقات يمكن أن تمثل رصيداً مهماً في خدمة المبادرات المشتركة، وتقريب وجهات النظر، وجمع الشخصيات والمؤسسات حول قضايا يتفق الجميع على أهميتها.
إن القيادات المجتمعية الناجحة ليست تلك التي تكتفي بتوسيع دائرة معارفها، بل التي تستطيع أن توظف علاقاتها في خدمة الناس، وأن تجمع المختلفين حول أهداف مشتركة، وأن تحول الفكرة إلى برنامج، والبرنامج إلى عمل، والعمل إلى نتائج.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان على الدكتور صديق مأمون التوم، بالتعاون مع المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، هو رهان على إمكانية تحويل هذا اللقاء إلى مساحة حقيقية لتلاقي الإرادات المصرية والسودانية، وتأسيس شراكات تتجاوز حدود المناسبة إلى ميادين العمل المستمر.
فالرهان الحقيقي ليس على حجم الحضور وحده، ولا على عدد الكلمات التي ستُلقى من المنصة، وإنما على ما يمكن أن ينتج عن هذا اللقاء من برامج واضحة، والتزامات قابلة للتنفيذ، وشراكات تستمر بعد انتهاء الجلسات.

الإغاثة الإنسانية… كرامة الإنسان أولاً
في مقدمة الرسائل التي ينبغي أن يحملها الملتقى، تأتي قضية المتأثرين بالحرب في السودان، باعتبارها مسؤولية إنسانية تتطلب تضافر الجهود وتنسيق المبادرات، بعيداً عن التنافس أو توظيف المعاناة لتحقيق مكاسب ضيقة.
إن الأسرة التي فقدت منزلها، والطفل الذي انقطع عن تعليمه، والمريض الذي يحتاج إلى العلاج، والمرأة التي تتحمل أعباء النزوح وإعالة أسرتها، جميعهم يحتاجون إلى تضامن يتجاوز حدود التعاطف الوجداني إلى الدعم المنظم والمستدام.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التنسيق بين المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، والمنظمة السودانية برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم، من أجل توسيع فرص التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالعمل الإنساني، وتوجيه الجهود نحو الاحتياجات الفعلية للأسر المتضررة.
ومن الضروري أن يفتح الملتقى الباب أمام بناء آلية للتنسيق بين المنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال والمبادرات التطوعية، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية، وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الإغاثية.
كما أن من المهم ألا تتوقف الإغاثة عند حدود الغذاء والدواء والمأوى، بل تمتد إلى دعم التعليم، والرعاية الصحية، والتأهيل النفسي والاجتماعي، وتمكين الأسر من استعادة مصادر دخلها، وصولاً إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وهنا تتكامل الرسالة الإنسانية للمركز المصري مع الدور المجتمعي والتنموي الذي تستهدفه المنظمة السودانية؛ فنجاح أي جهد إغاثي يرتبط بوضوح الأولويات، وحسن التنسيق، وتحديد المسؤوليات، وتوافر آليات تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
ونأمل أن يسهم الدكتور صديق مأمون التوم، من خلال علاقاته المتميزة مع الأشقاء المصريين والسودانيين، في استقطاب المزيد من الشركاء والداعمين، بما يتيح للمبادرة الانتقال من التعاطف إلى العمل المنظم، ومن الوعود إلى نتائج حقيقية.
فالإغاثة الحقيقية ليست مجرد سدّ حاجة عاجلة، وإنما حماية للكرامة الإنسانية، وصون للأمل، وتمهيد لطريق العودة إلى الحياة الطبيعية.

… نواصل

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسا... السابق *فيما أرى* *عادل الباز* *حيطة الطين المائلة...