محجوب أبوالقاسم يكتب السودان المبروك
منذ أن اشتعلت الحرب في السودان ودخلت أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة ظل الشعب السوداني يدفع الثمن من أمنه واستقراره وموارده لكنه في المقابل ظل متمسكا بأرضه وتقاليده وقيمه صابرا محتسبا ومتمسكا بما ي...
منذ أن اشتعلت الحرب في السودان ودخلت أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة ظل الشعب السوداني يدفع الثمن من أمنه واستقراره وموارده لكنه في المقابل ظل متمسكا بأرضه وتقاليده وقيمه صابرا محتسبا ومتمسكا بما يؤمن به من دعاء وصبر وتكافل وثبات.
السودان ليس بلد عابر في حسابات الجغرافيا والسياسة إنه وطن عريق وشعب له ذاكرة ممتدة وله قدرة استثنائية على الصمود عندما تشتد المحن، ولذلك فإن ما يجري اليوم لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره حربا عسكرية وإنما باعتباره اختبارا قاسيا لإرادة الدولة والشعب ولقدرة الأطراف المتدخلة على في الحرب عليه.
لقد أثبتت تطورات الحرب أن الرهان على إضعاف السودان بالقوة أو فرض إرادات خارجية عليه ليس أمر سهلا فالقوات المسلحة وفق ما أظهرته مجريات المعارك استطاعت إعادة تنظيم صفوفها وإدارة عملياتها في ظروف بالغة التعقيد بينما ظل الشعب يتمسك بمؤسسات الدولة ويرفض الفوضى والانهيار الا قلة عميلة.
والرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى كل من تورط في دعم أي طرف من أطراف الحرب هي أن السودان لا يمكن اختزاله في جماعة أو مليشيا أو مشروع خارجي السودان أكبر من كل هذه الحسابات، وشعبه لن يقبل أن يكون ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية أو الدولية.
كما أن الدول التي اتخذت مواقف منحازة تجاه الأزمة مطالبة اليوم بمراجعة حساباتها والنظر إلى مصالحها بعين مختلفة فالعلاقات بين الدول لا تبنى على المغامرة ولا على الرهانات قصيرة النظر وإنما على احترام السيادة وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
والتاريخ يعلمنا أن السياسات التي تقوم على التدخل في شؤون الآخرين أو دعم الصراعات الداخلية قد ترتد آثارها على أصحابها بصورة لم تكن في الحسبان. وما تحتاجه المنطقة اليوم ليس المزيد من الحروب وإنما سياسة تقوم على احترام الشعوب وسيادة الدول وفتح أبواب الحوار ودعم الحلول التي تحفظ وحدة السودان واستقراره.
أما الشعب السوداني فقد أثبت خلال هذه المحنة أنه أكثر صلابة مما ظنه كثيرون شعب صبر على النزوح والفقدان والدمار وتحمل قسوة الحرب وظل متمسكا بوطنه ومؤمنا بأن الليل مهما طال فلا بد أن يعقبه فجر.
وهنا تكمن قوة السودان الحقيقية في شعبه وفي قدرته على الصبر وفي تمسكه بأرضه وفي مؤسسات دولته وفي جيشه الذي سينتصر لبقاء دولته ونصرة شعبه.
إنها لحظة مراجعة لكل من راهن على سقوط السودان فالسودان الذي ظن البعض أنه سينكسر تحت ضغط الحرب ما زال واقفا والسوداني الذي أرادوا له أن يفقد الأمل ما زال يحلم بالعودة والإعمار واستعادة الحياة.
السودان بلد صابر وشعبه لا ينسى من وقف معه ولا ينسى كذلك من استغل محنته
فهاهي تدور الدائرة على شيطان العرب ودولة الشر والمرتشي كاكا والمعتوه ابي أحمد، كل ذلك بفضل دعوات الصالحين والمباركين من الشعب السوداني.
في النهاية ستبقى الحقيقة الأهم أن السودان لا يحتاج إلى وصاية أحد وإنما يحتاج إلى أن يترك لشعبه ليقرر مستقبله بعيدا عن التدخلات والرهانات الخارجية.
السودان المبروك قد يتعب لكنه لا ينكسر.
ولنا عودة.
١ اكتوبر ٢٠٢٦م



